الدوحة، قطر — حتى 30 أبريل 2027
يحمل الماء أكثر من سرّ الحياة؛ فهو يحتفظ بتاريخ الحركة والتجارة والذاكرة والانتماء. وفي قطر، حيث شكّل البحر طويلًا مصدرًا للعيش وجسرًا للتواصل مع العالم، يقدّم الماء مدخلًا مهمًا لفهم علاقة المنطقة ببيئتها. وفي نوفمبر المقبل، تصبح هذه العلاقة محورًا أساسيًا مع انطلاق «ربيعة قطر»، أول رباعية للفنون المعاصرة في البلاد.
يمتدّ «ربيعة قطر» من 21 نوفمبر 2026 حتى 30 أبريل 2027، جامعًا أكثر من 120 فنانًا من أكثر من 45 دولة عبر معارض وتركيبات فنية في الأماكن العامة وعروض وتكليفات فنية جديدة. ومن خلال مواقع متعددة، تجعل الدورة الأولى من الفن المعاصر مساحةً للقاء الجغرافيات والتواريخ ووجهات النظر المختلفة.
وفي صميم هذه المبادرة سؤال يتجاوز حدود قطر: كيف يمكن للماء أن يساعدنا على فهم العلاقة بين الإنسان والمكان والكوكب؟
يأتي معرض Unruly Waters في مقدمة البرنامج، مستكشفًا الماء بوصفه قوة طبيعية وعنصرًا يربط المجتمعات بعضها ببعض. وتمتد رؤيته عبر الخليج وآسيا، متتبّعةً الصلات بين البيئة والجغرافيا والتاريخ البحري والنشاط الإنساني. وبدلًا من التعامل مع الماء كمشهد طبيعي ساكن، يتناول المعرض التيارات التي انتقلت عبرها الشعوب والأشياء والأفكار والموارد، ولا تزال تتحرّك من خلالها.
ويتوسّع هذا الحوار عبر معرضَي Our Common Currents وSeething Sea، اللذين يجمعان فنانين وأعمالًا تنتمي إلى أجيال وسياقات ثقافية مختلفة. وإلى جانب المعارض الداخلية، تنقل التكليفات الفنية المخصّصة للأماكن العامة التجربة إلى فضاءات مشتركة في أنحاء قطر، داعيةً الجمهور إلى لقاء الفن المعاصر خارج الأطر التقليدية للعرض.
وتعكس قائمة المشاركين اتساع هذا التبادل الثقافي. فمن بينهم الفنانون اللبنانيون لورنس أبو حمدان وسيمون فتّال ودالا ناصر، والفنانون الفلسطينيون كمال الجعفري ومايار حمدان وأحلام شبلي، والفنانة الإماراتية فرح القاسمي، إلى جانب فنانين قطريين من بينهم يوسف أحمد وصوفيا الماريا، ومشاركين من مختلف أنحاء آسيا وأفريقيا وأوروبا والأميركيتين. وتفتح ممارساتهم المتنوّعة حوارًا يتجاوز الحدود، مع الحفاظ على خصوصية التواريخ والتجارب التي تنطلق منها الأعمال.
ولا تكمن أهمية «ربيعة قطر» في حجمه فحسب، بل في الطريقة التي يربط بها الممارسة الفنية المعاصرة بأسئلة تمسّ الجميع. فالماء قد يكون مصدرًا للحياة، أو طريقًا للتواصل بين الثقافات، أو موردًا تتنافس عليه المجتمعات، أو شاهدًا على التغيّرات البيئية. وعندما يُتناول من خلال الفن، يصبح وسيلة للتفكير في ترابط المجتمعات، وكيفية حفظ الذاكرة، وإمكانات تخيّل المستقبل.
وبالنسبة إلى قطر، تمثّل هذه الرباعية انطلاق منصة دورية جديدة للفنون البصرية المعاصرة. أما جمهور المنطقة، فتتيح له فرصة اكتشاف فنانين تتحرّك أعمالهم بين التجارب المحلية والقضايا العالمية.
ومع انطلاق دورتها الأولى، تتحوّل الدوحة إلى مساحة تلتقي فيها هذه الرؤى. فمن خلال الماء، يدعو البرنامج زوّاره إلى تجاوز الحدود والتأمّل في التيارات الطبيعية والثقافية والإنسانية التي تواصل تشكيل عالمنا المشترك.
