أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة
ماذا يمكن للشمس، أو مصباح شارع، أو مبنى، أو حتى دوّار، أن يخبرنا عن الطريقة التي نتذكر بها المكان؟
بالنسبة إلى الفنانة الإماراتية إيمان الهاشمي، تتحول هذه العناصر اليومية إلى لغة بصرية تستكشف من خلالها الذاكرة، والحركة، وتغيّر المدن التي نعيش فيها.
في معرضها الجديد «الأفق الذي نرثه» (The Horizon We Inherit)، تجمع الهاشمي بين الخزف والطباعة والأعمال متعددة الوسائط في Iris Projects بمنطقة ميزا في أبوظبي. افتتح المعرض في 26 سبتمبر، ويستمر حتى 26 نوفمبر 2026.
في قلب هذا المعرض تظهر الشمس كرمز متكرر. بدأت الفكرة عندما لفت أحد الرموز الشمسية التي شاهدتها الهاشمي في الفجيرة انتباهها، قبل أن تتوسع فكرتها خلال رحلة إلى قرغيزستان، حيث اكتشفت رمزاً شبيهاً بما كانت تطوره في أعمالها.
هذا التشابه فتح أمام الفنانة سؤالاً أوسع: لماذا تتكرر الرموز البصرية نفسها في ثقافات تفصل بينها مسافات جغرافية وتاريخية كبيرة؟
بدلاً من البحث عن إجابة واحدة، تستخدم الهاشمي هذه الرموز لاستكشاف ما يجمع البشر. فتلتقي الرموز القديمة مع المباني المعاصرة، وأضواء الشوارع، والدوارات وغيرها من عناصر المدينة، لتخلق أعمالاً تبدو مألوفة، لكنها لا تكشف معناها بالكامل من النظرة الأولى.
عندما تصبح المدينة ذاكرة
لا يتوقف المعرض عند الرموز القديمة وعلم الآثار، بل ينتقل إلى علاقتنا بالأماكن التي نعيش فيها اليوم.
تظهر المباني وأضواء الشوارع والدوارات إلى جانب الأوعية وأشكال الشمس، في إشارة إلى الطريقة التي يمكن أن تؤثر بها البنية التحتية وإعادة تطوير المدن في ذاكرتنا للمكان. ومع تغيّر المدن أو اختفاء بعض معالمها أو إعادة بنائها، يمكن لعناصر يومية بسيطة أن تتحول إلى علامات تحمل ذاكرة شخصية وجماعية.
ويعود الوعاء كعنصر أساسي في أعمال الهاشمي، إذ تنظر إليه كجسم قادر على الاحتواء والحفاظ على الأشياء — سواء كان ذلك الضوء أو الطاقة أو التواصل أو القصص.
ومن هنا تأتي فكرة أساسية في المعرض: كيف يمكننا الاحتفاظ بأجزاء من الأماكن والتجارب والرموز، حتى وهي تتغير وتتحول إلى شيء جديد؟
اتجاه أكثر إشراقاً
يحمل «الأفق الذي نرثه» أيضاً تحولاً واضحاً في لغة الهاشمي البصرية.
فبعد أن طغت الألوان الهادئة على جزء كبير من أعمالها السابقة، تدخل الألوان الأكثر إشراقاً إلى أعمالها الجديدة على نطاق أوسع. وتقول الفنانة إن هذه الألوان كانت موجودة سابقاً في رسومات صغيرة لم تكن تعرضها كثيراً، قبل أن تتحول إلى جزء أساسي من هذا المشروع الجديد.
والنتيجة هي معرض يجمع بين التأمل واللعب، حيث تلتقي الألوان والتكرار والأشكال المألوفة من المدينة مع رموز تعود إلى عصور وثقافات مختلفة.
ولدت إيمان الهاشمي في دبي عام 1993، وتعيش وتعمل بين الشارقة وأبوظبي. وتمارس عملها عبر الخزف والطباعة والرسم والتركيب الفني، كما درست الفنون الجميلة في جامعة الشارقة، وحصلت على درجة الماجستير في الخزف من Rhode Island School of Design في الولايات المتحدة، وتدرّس حالياً في جامعة الشارقة.
وترتبط ممارستها الفنية بشكل وثيق بأسئلة الحياة المعاصرة، من الإنتاج الضخم والأشياء اليومية إلى الطريقة التي يتواصل بها الإنسان مع الآخرين ومع البيئة المحيطة به.
لا يقدم «الأفق الذي نرثه» إجابة واحدة لزواره، بل يترك مساحة للأسئلة والتأويل.
فبعض الرموز تستمر عبر الزمن لأنها تظل تحمل معنى، حتى بعد أن ننسى أصولها. وبعضها الآخر يصبح مهماً ببساطة لأننا نراه من حولنا مراراً.
في Iris Projects، تدعو إيمان الهاشمي الزائر إلى النظر من جديد إلى الأشياء التي تحيط بنا، والتفكير في ما يمكن أن تحمله هذه الأشياء من ذاكرة — وما الذي يمكن أن نتركه منها للأفق القادم.
«الأفق الذي نرثه» – The Horizon We Inherit
Iris Projects، ميزا، أبوظبي
26 سبتمبر – 26 نوفمبر 2026
