في أوقات التوتر والتحديات، غالباً ما تصبح الفنون اللغة الأقوى التي تعبّر بها الشعوب عن وحدتها وامتنانها وفخرها. وقد شهدت دولة الإمارات مؤخراً لحظة فنية مؤثرة عندما تحولت قصيدة وطنية إلى عمل موسيقي أوركسترالي يكرّم من يدافعون عن الوطن.
فقد أطلقت الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات عملاً موسيقياً بعنوان «رجال، والله رجال»، مستوحى من قصيدة رجال والله رجال التي كتبها محمد بن زايد آل نهيان. وجاء العمل مصحوباً بفيديو يُظهر أداء الأوركسترا والكورال وهم يجسدون كلمات القصيدة في عرض موسيقي مؤثر.
القطعة الموسيقية وضع لحنها في البداية المؤلف محمد الأحمد، قبل أن يقوم الموسيقار والموزع أحمد الموجي بتوسيعها وتحويلها إلى عمل أوركسترالي متكامل. والنتيجة كانت مقطوعة سيمفونية تجمع بين الإيقاعات التقليدية الإماراتية والبناء الموسيقي الحديث.
يبدأ العرض بمقدمة كورالية قوية تمنح العمل طابعاً مهيباً، قبل أن تنضم الآلات الموسيقية تدريجياً لتصنع تصاعداً درامياً في اللحن. وفي الجزء الأخير، تدخل أصوات السوبرانو لتضيف بُعداً عاطفياً مميزاً يعزز رسالة التكريم والاعتزاز.
وأوضحت نورة الكعبي أن القصيدة تعبّر عن شجاعة وتفاني أولئك الذين يكرسون حياتهم لحماية الإمارات وشعبها، مؤكدة أن هذا العمل الموسيقي يعكس امتنان الدولة لهم ويبرز الدور الذي تلعبه الثقافة في التعبير عن القيم الوطنية.
من جهتها، أكدت الشيخة عليا بنت خالد القاسمي أن للأوركسترا مسؤولية في نقل صوت الوطن عبر الموسيقى، خصوصاً في اللحظات التي تتطلب التعبير عن التضامن والفخر الوطني. وأضافت أن هذا الأداء يأتي تكريماً لمن يحرسون أمن الإمارات ويجسد روح الوحدة والصمود في البلاد.
وتتميز الأوركسترا الوطنية الإماراتية بتنوع أعضائها، إذ تضم موسيقيين ومغنين من خلفيات ثقافية مختلفة، يجتمعون معاً لتقديم موسيقى تستلهم التراث الإماراتي وتقدمه في قالب عالمي معاصر.
في النهاية، عندما تعجز الكلمات وحدها عن التعبير، تصبح الموسيقى صوت الوطن. ومن خلال هذا العمل، تؤكد الإمارات مرة أخرى أن الثقافة قادرة على تكريم التضحيات وتعزيز الوحدة والاحتفاء بالقيم التي تجمع أبناء الوطن.
