تشارك

في قلب Zayed National Museum، لا يقتصر الأمر على عرض التاريخ، بل يتم سرد قصة حيّة لهوية تشكّلت عبر الأرض والبحر والمجتمع. من خلال معارض تفاعلية، يكشف المتحف كيف تطوّرت الثقافة الإماراتية عبر الصمود والتبادل والتقاليد العميقة الجذور التي لا تزال حاضرة حتى اليوم.

تنقسم هذه الرحلة إلى محورين رئيسيين: البحر والبر.

في قسم السواحل، تظهر الإمارات كمركز تاريخي للتواصل بين الخليج العربي وأفريقيا وآسيا. لم تكن الحياة البحرية مجرد وسيلة للعيش، بل كانت جسراً للتبادل الثقافي والتجاري. ويجسد الملاح الشهير Ahmad Ibn Majid هذا الإرث، حيث جمع بين العلم والشعر لرسم طرق الملاحة قبل ظهور التقنيات الحديثة.

وتبرز مهنة الغوص على اللؤلؤ كأحد أهم ملامح هذا التراث، حيث تطلبت قوة جسدية وروح جماعية عالية. من الغواصين الذين خاطروا بحياتهم إلى النساء اللواتي دعمن العمليات على اليابسة، شكّل ذلك نظاماً اجتماعياً متكاملاً. وحتى الموسيقى، مثل الأهازيج البحرية، عكست إيقاع هذه الحياة.

أما في الداخل، فتنتقل القصة إلى الصحراء والواحات والجبال، حيث اعتمدت المجتمعات على التكيّف مع الطبيعة. كان الجمل أساس الحياة، والصقارة مهارة متوارثة، بينما حافظت التقاليد الشفوية على الهوية عبر الأجيال.

وتبرز عناصر ثقافية مثل شعر التغرودة، وحياكة السدو، ونظام الأفلاج كدليل على مجتمع قائم على المعرفة المتوارثة. هذه التقاليد ليست مجرد ماضٍ، بل لا تزال حيّة ومُعترف بها عالمياً.

ويحضر إرث Sheikh Zayed bin Sultan Al Nahyan في أرجاء المتحف، مؤكداً أن التراث ليس مجرد تاريخ، بل هو أساس المستقبل.

في النهاية، يقدّم المتحف رسالة واضحة: الثقافة ليست شيئاً نرثه فقط، بل مسؤولية نحافظ عليها وننقلها للأجيال القادمة.