تشارك

في قلب منطقة عسير، تعود قرية رجال ألمع التراثية لتتصدر المشهد كواحدة من أكثر الوجهات المعمارية تميزًا في الشرق الأوسط.

تُعرف القرية باسم “قرية القلاع”، حيث تضم أبراجًا حجرية متعددة الطوابق يعود عمرها إلى أكثر من 600 عام، ما يجعلها مثالًا مبكرًا على التخطيط العمراني العمودي قبل ظهور المدن الحديثة.

شُيّدت هذه المباني بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وتتراوح ارتفاعاتها بين ثلاثة وستة طوابق. وقد صُممت باستخدام الحجر والطين لتوفير عزل طبيعي ضد الحرارة، إلى جانب فتحات صغيرة للتهوية والحماية، في تكيّف ذكي مع البيئة الجبلية.

تاريخيًا، ازدهرت القرية كمحطة رئيسية على طرق التجارة والحج التي تربط اليمن بـ مكة والمدينة المنورة، مما ساهم في بناء مجتمع غني ومتعدد الثقافات.

اليوم، ما يميز رجال ألمع ليس فقط تاريخها، بل عودتها للحياة.

في ظل وجود أكثر من 4000 قرية تراثية في عسير، تتزايد الجهود للحفاظ على هذه المباني وتحويلها إلى موارد اقتصادية مستدامة، بعد أن تم التخلي عن العديد منها لصالح المباني الحديثة.

يُعد حصن “آل علوان” مثالًا بارزًا على هذا الإحياء، حيث تم ترميمه ليصبح متحفًا يضم آلاف القطع التراثية التي تروي حياة السكان وتاريخهم.

كما تزدهر داخل هذه البيوت فنون “القط العسيري”، وهو فن تقليدي مُدرج ضمن قائمة اليونسكو، يتميز بزخارف هندسية ملونة كانت النساء يبدعنها على الجدران، مانحةً المكان روحًا فنية فريدة.

اليوم، تقف رجال ألمع بين الماضي والحاضر، حيث تتجاور الأبراج المرممة مع الأطلال القديمة، في مشهد يعكس تاريخًا حيًا يتطور باستمرار.