تشارك

في موسم كان من المتوقع أن ينعش الحركة الفنية في المنطقة، فرضت حالة من عدم اليقين نفسها على المشهد. جاء معرض ديجافو، بتنظيم Alserkal Avenue، كاستجابة ثقافية واستراتيجية في آنٍ واحد، حيث حوّل التحديات إلى فرصة للتكاتف.

يجمع المعرض أكثر من عشرين صالة عرض فنية من مختلف أنحاء الإمارات، ويُقام في مساحة Concrete ضمن Alserkal Avenue حتى 8 مايو 2026. لم يكن الهدف مجرد عرض أعمال فنية، بل خلق منصة للتعاون، حيث فضّلت الصالات العمل الجماعي على التنافس في فترة حساسة.

يستند مفهوم المعرض إلى فكرة "الديجافو"، ذلك الإحساس الغريب بأننا عشنا اللحظة من قبل. لكن المعنى هنا أعمق، إذ يعكس تكرار الأحداث، وغرابة المألوف، وفقدان اللغة لمعناها في عالم مشبع بالمعلومات. وقد تم بناء المعرض حول ثلاثة محاور رئيسية: تكرار التاريخ، الإحساس بالغرابة في الأشياء المألوفة، وانهيار المعنى.

من أبرز الأعمال، تركيب فني للفنان Michael Sailstorfer، حيث حوّل خزان وقود إلى قطعة فنية تجمع بين الألفة والغرابة. هذا التحويل يعكس مخاوف مرتبطة بالطاقة والندرة وعدم الاستقرار.

كما يقدّم Vikram Divecha لوحات مستوحاة من عمليات بحث لم تكتمل، معبّراً عن التوتر الناتج عن انتظار نتائج لا تصل. ويعرض Juma Al Haj أعمالاً بخط جميل لكنه غير قابل للقراءة، مما يحوّل اللغة إلى شكل بصري فقط. أما Sadik Kwaish Alfraji فيجسّد شخصيات عالقة في حالة انتظار دائم، تعكس شعوراً جماعياً.

وتبرز الفنانة اللبنانية Katya Traboulsi من خلال أعمال على شكل صواريخ، تمزج بين الصراعات العالمية والحِرف التقليدية، لتطرح تساؤلات حول العلاقة بين العنف والهوية والثقافة.

إلى جانب قيمته الفنية، يلعب المعرض دوراً اقتصادياً مهماً، حيث توفّر الأعمال بأسعار مناسبة دعماً للصالات الفنية في ظل تباطؤ السوق. كما يخلق إحساساً بالانتماء، حيث يشعر الفنانون والجمهور بأنهم جزء من هذا الحدث.

ما يميز هذا المعرض أيضاً هو سرعة تنظيمه ومستوى الثقة بين المشاركين، إذ تم إنجازه خلال فترة قصيرة، ووافق الفنانون على المشاركة دون رؤية العرض النهائي مسبقاً، ما يعكس قوة الترابط داخل المجتمع الفني.

في النهاية، لا يُعد ديجافو مجرد معرض، بل هو رسالة واضحة: في أوقات الأزمات، يمكن للتعاون أن يعيد تشكيل المشهد الفني ويمنحه قدرة أكبر على التكيّف والاستمرار.