تشارك

في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تحولات متسارعة، يبقى الفن وسيلة أساسية لفهم الذاكرة والهوية والتعبير عن التجارب الإنسانية. يقدم معرض Forget Me Not: South Lebanon in Memory and Motion قراءة مختلفة لجنوب لبنان، بعيداً عن الصور النمطية والعناوين الإخبارية.

أُقيم المعرض في Palestine House في لندن، ويجمع بين مواد أرشيفية وصور فوتوغرافية وشهادات شخصية تعكس تاريخ وتجارب سكان الجنوب. ورغم عرضه خارج المنطقة، إلا أن جوهره مرتبط بشكل عميق بالشرق الأوسط.

يسعى المعرض إلى إعادة سرد القصة من منظور أهلها، من خلال إشراف كل من Rasha Kotaiche وAli Abou Khalil. وقد تطور المشروع على مدى سنوات، ليكتسب اليوم بعداً أكثر إلحاحاً في ظل الأحداث الراهنة.

تتنقل الأعمال بين الماضي والحاضر، حيث تتقاطع لقطات أرشيفية من عام 2000 مع مشاهد معاصرة، في تكرار يعكس واقعاً مستمراً لا ينتهي. بالنسبة لسكان الجنوب، التاريخ ليس ماضياً بعيداً، بل تجربة متجددة.

تتمحور الأعمال حول مفاهيم الانتماء، والهوية، والاغتراب، حيث يظهر الجنوب كمساحة حية مليئة بالقصص. وتبرز الأرض كعنصر أساسي في السرد، من خلال صور الطبيعة والقرى والسواحل، لتعكس علاقة عميقة بين الإنسان ومحيطه.

وتجسد إحدى الشهادات هذه العلاقة بقولها إن الإنسان "مرتبط بأرضه كما ترتبط الشجرة بجذورها"، وهو تعبير يلخص روح المعرض بالكامل.

لا يقتصر المعرض على كونه عرضاً فنياً، بل يشكل محاولة لاستعادة السردية الثقافية للجنوب، وإبراز تاريخه وهويته بعيداً عن التهميش.

في النهاية، يذكرنا هذا العمل بأن الفن ليس مجرد وسيلة للتعبير، بل أداة لإعادة كتابة التاريخ، وحفظ الذاكرة، ومنح الصوت لمن لم يُسمع من قبل.