في القاهرة، تحدث ثورة هادئة على رفوف الكتب.
لطالما كان نجيب محفوظ رمزاً للأدب العربي، اسماً عظيماً يُحترم ويُدرّس، لكنه بالنسبة لكثير من الشباب بدا بعيداً، كلاسيكياً، مرتبطاً بالماضي أكثر من الحاضر. اليوم، هذا التصور يتغير.
مشهد النشر في مصر يقود حركة جديدة تعيد محفوظ إلى الحياة اليومية — ليس بتغيير كلماته، بل بإعادة تخيّل الطريقة التي تُقدَّم بها قصصه.
من تراث إلى ثقافة حيّة
روايات محفوظ رسمت ملامح القاهرة الحديثة، بكل شوارعها وأحلامها وصراعاتها. لكن الزمن غلّف أعماله بطابع رسمي جعلها تبدو بعيدة عن الجيل الجديد.
اليوم، تُقدَّم أعماله بأسلوب معاصر — من أغلفة جريئة إلى تصاميم حديثة وحتى تحويل بعض الروايات إلى قصص مصوّرة وكتب فنية.
لم تعد القراءة تجربة ثقيلة، بل أصبحت رحلة بصرية وفكرية.
حين يلتقي الفن بالأدب
فنانون ومصممون شباب يعيدون رسم عالم محفوظ بلغة بصرية حديثة. ألوان قوية، رموز، صور تجريدية — كلها تمنح القارئ طريقة جديدة للدخول إلى النص.
هذا المزج بين الأدب والفن لا يغيّر روح محفوظ، بل يفتح أبواباً جديدة لفهمها.
جسر بين الأجيال
الشباب الذين لم يقرؤوا محفوظ من قبل يكتشفونه الآن من زاوية جديدة. وفي المقابل، يرى القرّاء القدامى الكاتب الذي يحبونه وهو يُولد من جديد.
لم يعد محفوظ مجرد اسم في المناهج الدراسية — بل أصبح جزءاً من المشهد الثقافي المعاصر.
لماذا هذا مهم؟
في عالم سريع التغيّر، تُثبت هذه المبادرة أن التراث لا يجب أن يبقى جامداً. يمكنه أن يتطور، أن يتنفس، وأن يواكب الزمن دون أن يفقد جوهره.
القاهرة اليوم لا تحيي محفوظ فقط — بل تعيد تعريف علاقتنا بالثقافة نفسها.
