تشارك

في قلب القاهرة، داخل المتحف المصري الكبير، لا يبدو آرت كايرو 2026 مجرد معرض فني، بل أقرب إلى بيان ثقافي. رسالة واضحة تقول إن الفن العربي المعاصر لم يعد هامشياً، بل أصبح جزءاً أساسياً من المشهد الفني العالمي.

في دورته السابعة، يجمع آرت كايرو أكثر من 40 غاليري من مصر والعالم العربي وأوروبا، تحت شعار “Arab. Art. Here.”، في تأكيد رمزي على أن الفن العربي لا يحتاج إلى السفر للخارج كي يُعترف به، بل هو حاضر وقوي في منطقته.

من خلال الأعمال المعروضة، يظهر تنوّع غني في الأساليب والرؤى: تجريد شعري، لوحات إنسانية، أعمال سياسية، وسرديات شخصية تعكس قضايا الذاكرة، الهجرة، الهوية والصراع. هذا التنوّع يكشف مشهداً فنياً عربياً نابضاً بالحياة ومتعدداً في لغاته البصرية.

رغم انتشار الفن المفاهيمي عالمياً، لا تزال اللوحة التشكيلية هي القلب العاطفي لآرت كايرو. الأعمال المرسومة تواصل جذب الجمهور لما تحمله من قوة بصرية وسرد إنساني مباشر، خصوصاً في منطقة ذات تاريخ عميق في التعبير البصري.

لكن قيمة آرت كايرو لا تكمن فقط في بيع الأعمال، بل في دوره كمساحة تواصل. بالنسبة للعديد من الغاليريهات في الشرق الأوسط، التي تعمل غالباً بشكل منفصل وبموارد محدودة، يصبح المعرض فرصة نادرة للقاء، تبادل الخبرات، وبناء شراكات جديدة.

كما أن مشاركة غاليريهات دولية تعكس اهتماماً متزايداً بالفن العربي، ليس كظاهرة مؤقتة، بل كجزء أساسي من الفن المعاصر العالمي.

ما يكشفه آرت كايرو 2026 في النهاية هو منطقة في حالة تحوّل. الفن العربي اليوم لا يتحدث فقط عن قضايا محلية، بل يطرح أسئلة إنسانية كبرى: عن الحب، الفقدان، الانتماء، الأمل والمقاومة. وهكذا يتحول المعرض إلى مرآة للشرق الأوسط نفسه: معقّد، متعدد، جريح أحياناً، لكنه شديد الإبداع.

آرت كايرو لا يعرض الفن فقط، بل يرسم خريطة لمستقبل ثقافي يكون فيه الشرق الأوسط مشاركاً أساسياً في صياغة الفن العالمي، لا مجرد ضيف عليه.