تشارك

في مدينة تُعرَف بالسرعة والضخامة، تسير تجربة فاطمة لوتاه في اتجاه مختلف تمامًا. منذ عقود، اختارت الفنانة الإماراتية أن تجعل من التأمل جوهر عملها، وأن تمنح المشاعر مساحة أوسع من التصريح. أعمالها لا تُلقي خطابًا، بل تفتح حالة.

هذه الروح تتجلى بوضوح في «أمنيات»، العمل الفني الذي أنجزته لوتاه احتفاءً بمرور 20 عامًا على تأسيس OMNIYAT. فبدل أن تواكب الاحتفال بالضخامة أو الرمزية المباشرة، قدّمت عملًا يتعامل مع الفكرة الأكثر إنسانية: الأمل.

تعمل لوتاه بين الإمارات وإيطاليا، وتنطلق من مرسمها «البيت 35» في حي الفهيدي التاريخي بدبي — مساحة تعكس فلسفتها الفنية القائمة على الذاكرة والمكان والزمن. من هذا الموقع، تواصل الفنانة تطوير لغة بصرية تعتمد على الطبقات، والإيماءات، والسطوح، دون فرض معنى واحد أو سرد مغلق.

يحمل عنوان «أمنيات» بساطة مقصودة، لكنه يفتح مجالًا شعوريًا واسعًا. فالأمنية تعيش في منطقة وسطى — لا هي واقع ولا هي إنجاز، بل حالة انتظار مفعمة بالأمل. لا تحاول لوتاه رسم هذه الحالة أو تفسيرها، بل تتركها تنبثق بصريًا من خلال الحركة والضوء والانسياب.

العمل لم يخضع لبنية صارمة، بل قاد نفسه بنفسه. الخطوط انفتحت، والأشكال تخلخلت، والمساحة أصبحت أكثر تنفسًا. تظهر امرأة تحلّق بهدوء، لا كرمز محدد، بل كحالة شعورية بين الأرض والسماء — بين الثبات والتحرر.

في حوار غير مباشر مع عمارة OMNIYAT، يعكس العمل فلسفة مشتركة تقوم على التخيل والرؤية. حيث تُجسّد العمارة الطموح عبر التصميم، تترجمه لوتاه إلى إيقاع إنساني، نابض، ومتروك للتأمل.

داخل الفضاء المعماري، لا يفرض العمل نفسه، بل ينساب. يخلق لحظة صمت داخل عالم متسارع، ويمنح المشاهد فرصة للتوقف والشعور. وبهذا المعنى، لا يكون «أمنيات» عملًا احتفاليًا بقدر ما هو مساحة مشتركة للتأمل والإنصات.

من خلال هذا المشروع، تؤكد فاطمة لوتاه التزامها القديم بالفن كمساحة حساسة لا تبحث عن الاكتمال. «أمنيات» لا تُغلق معناها، بل تتركه مفتوحًا — مثل الأمل تمامًا — يطفو بهدوء، ويذكّرنا أن الرؤى العميقة غالبًا ما تبدأ كهمس داخلي.