تشارك

الفضاء العام ليس محايدًا. هو مساحة للذاكرة، للسلطة، وللإمكان. مع تعيين إلفيرا ديانغاني أوسيه مديرة فنية لبينالي الفن العام في أبوظبي 2026، تعلن المدينة عن توجه ثقافي واضح: تحويل الشوارع والساحات والأماكن المشتركة إلى منصات حيّة للتفكير والحوار الجماعي.

تُعرف إلفيرا ديانغاني أوسيه بممارساتها الفنية التي تتجاوز جدران المتاحف، حيث تطرح أسئلة جوهرية حول من يكتب التاريخ، وكيف يمكن للمجتمع أن يكون شريكًا في صياغة السرد الثقافي. هذا النهج ينسجم بعمق مع أبوظبي، المدينة التي تعيش توازنًا دقيقًا بين الأصالة، التوسع العمراني، والانفتاح العالمي.

لا يهدف بينالي الفن العام في أبوظبي إلى الإبهار فقط، بل إلى الحضور. يظهر الفن في الأماكن التي نعيش فيها يوميًا: حيث نمشي، ننتظر، ونتشارك الوقت. ومن المتوقع أن يتحول الفن، تحت إدارة أوسيه، إلى أداة للتأمل — تدفعنا لإعادة التفكير في علاقة الإنسان بالمكان، وفي القصص المخفية داخل العمارة والمدينة.

تكمن أهمية هذه المرحلة في تركيز البينالي على السرديات غير الغربية، والذاكرة الجماعية، والمشاركة المجتمعية. فبدل فرض رؤية واحدة، يفتح البينالي المجال لتعدد الأصوات — المحلية، الإقليمية، والعالمية — لتتفاعل مع خصوصية أبوظبي الثقافية والاجتماعية.

بهذا التوجه، تترسخ أبوظبي كمختبر حي للفن العام في الشرق الأوسط، حيث يصبح الفن جزءًا من الحياة اليومية، لا منفصلًا عنها. ومع إلفيرا ديانغاني أوسيه، تتحول المدينة نفسها إلى أرشيف مفتوح — يتكلم، ويصغي، ويتغير باستمرار.