في دارat الفنون في عمّان، يقدّم المعرض الجماعي In That Same Hour تجربة فنية تتحول فيها الأعمال إلى شهادة، وذاكرة، وموقف أخلاقي. يجمع المعرض فنانين من العالم العربي وخارجه، ليواجهوا من خلال أعمالهم واقع الألم والعنف والصمود، مع تركيز خاص على غزة — ليس كخبر عابر، بل كواقع إنساني مستمر.
لا يقدّم المعرض قصة واحدة، بل شبكة من الأصوات البصرية المتعددة. كل عمل مستقل في لغته، لكنه مرتبط بالآخرين من حيث الإحساس بالضرورة والإلحاح. تتحرك التجربة بين الحزن الفردي والمعاناة الجماعية، بين الصمت والرفض، وبين التوثيق والمقاومة.
يرتكز المعرض على فكرة “الساعة” — تلك اللحظة التي يتغير فيها كل شيء. في ساعة واحدة، تُمحى أحياء، تُفقد عائلات، تُولد ذاكرة جديدة، ويُكشف وجه العالم بلا أقنعة. تصبح هذه الفكرة الإطار العاطفي الذي يربط بين الأعمال المختلفة رغم تنوع أشكالها.
يواجه الزائر أعمالًا تركيبية، فيديوهات، تسجيلات صوتية، وصورًا وأجسامًا فنية تطرح أسئلة ثقيلة: ماذا يعني أن نشاهد الألم من بعيد؟ هل يمكن للنظر نفسه أن يكون فعل مسؤولية؟ وكيف نعيش في عالم لا يتوقف فيه تدفق صور العنف؟
بعض الأعمال تكشف آليات السيطرة والمراقبة والعنف البيروقراطي، بينما تركز أخرى على الذاكرة والطقوس واستمرارية الحياة اليومية تحت القهر. لا يمنح المعرض راحة أو تطهيرًا عاطفيًا، بل يراكم الشعور — حزن فوق حزن، صورة فوق صورة، ساعة بعد ساعة.
لكن ما يبرز في النهاية ليس اليأس، بل الإصرار. إصرار على الرفض، وعلى التذكير، وعلى عدم السماح للصمت بأن يصبح بديلًا عن المساءلة. بهذا المعنى، لا يكون المعرض مجرد مساحة عرض، بل مساحة شهادة جماعية، حيث لا يقدّم الفن عزاءً بقدر ما يقدّم وعيًا.
يستمر المعرض حتى نهاية شهر مايو، تاركًا الزائر ليس بإحساس النهاية، بل بإحساس المسؤولية — أن نتذكر، وأن نسأل، وأن نواصل النظر، حتى عندما يصبح النظر مؤلمًا.
