تشارك

في عالم مليء بالصور الرقمية والتفاصيل المعقدة، تبرز أعمال هند خليفات ببساطتها الجريئة. بخط واحد متواصل، ترسم وجوهًا ومشاعر وحكايات تبدو في آنٍ واحد قديمة وحديثة. فنها لا يسعى إلى لفت الانتباه بالتعقيد، بل يدعو إلى التواصل بالبساطة.

تنطلق لغتها الفنية من جنوب الأردن، من الصحراء والذاكرة والهوية. تستلهم خطوطها من التراث البدوي والنبطي، ومن انحناءات الجسد الإنساني ومن الحكايات الشفوية التي انتقلت عبر الأجيال. تتحول الرسومات إلى قصائد بصرية — بسيطة في شكلها، عميقة في معناها.

بالنسبة لهند، تقنية الخط الواحد ليست مجرد أسلوب فني، بل هي فلسفة حياة. فهي تعكس الاستمرارية والصدق والحضور الكامل في اللحظة. لا يوجد محو ولا تصحيح — فقط حركة إلى الأمام. وهكذا يصبح الخط استعارة للحياة نفسها: غير مثالية، متدفقة، ولا يمكن الرجوع عنها.

يتحدى فنها فكرة أن العمق يحتاج إلى التعقيد. فمن خلال اختزال الشكل إلى جوهره، تجعل الفن أكثر إنسانية وقربًا من الجميع. يستطيع أي شخص أن يرى نفسه في خطوطها — في انحناءة وجه، أو قرب شخصين، أو لحظة صامتة مليئة بالمشاعر.

إلى جانب الجماليات، ترى هند أن الفن ممارسة اجتماعية وعاطفية. الرسم فعل استماع وشفاء وحوار. سواء كانت ترسم في المقاهي أو في الفعاليات الثقافية، فهي تحوّل الفن إلى تجربة مشتركة تربط بين الغرباء والأجيال والثقافات.

ومع انتقال أعمالها عبر الحدود، يبقى جوهر رسالتها ثابتًا: يمكن التعبير عن الهوية دون كلمات، ويمكن حمل الثقافة في خط واحد فقط. في زمن سريع وصاخب، يقدم فن هند خليفات شيئًا نادرًا — السكون، والصدق، والمساحة للشعور.