تشارك

في أبوظبي، حيث تلعب المتاحف الوطنية دوراً متنامياً في التعليم والحوار وصياغة الذاكرة الجماعية، يطلق متحف زايد الوطني مبادرة تعيد النظر في كيفية تفاعل الجمهور مع الفضاءات الثقافية. أطلق متحف زايد الوطني برنامج الصباح الهادئ، وهو مبادرة شهرية تهدف إلى توفير تجربة متحفية أكثر هدوءاً ومراعاة للحواس، مخصصة للجمهور من ذوي التنوع العصبي.

يُقام البرنامج في أول يوم أحد من كل شهر، حيث يفتح المتحف أبوابه قبل الموعد الرسمي بساعة، من التاسعة حتى العاشرة صباحاً. وخلال هذه الفترة، يتم تخفيف الإضاءة وتقليل المؤثرات الصوتية وضبط المحفزات الحسية، بما يتيح بيئة مريحة للزوار من ذوي اضطراب طيف التوحد، واضطرابات الانتباه، وغيرهم ممن قد يجدون التجارب المتحفية التقليدية مرهقة.

تعكس هذه المبادرة تحولاً أوسع في ممارسات المتاحف في الشرق الأوسط، حيث لم تعد الإتاحة تُنظر إليها كإضافة ثانوية، بل كجزء أساسي من رسالة المؤسسة الثقافية. ويشمل الصباح الهادئ عدداً من صالات العرض الداخلية، إضافة إلى حديقة المسار، مما يمنح الزوار حرية التنقل بوتيرة مريحة.

ولا يقتصر البرنامج على فئة محددة، بل يرحّب بالعائلات، والمدارس، وكل من يفضّل تجربة متحفية أكثر هدوءاً. وبهذا، يعيد المتحف تعريف العلاقة بين الجمهور والمكان، متجاوزاً الصورة النمطية للمتاحف بوصفها فضاءات مزدحمة وصاخبة.

تأتي المبادرة امتداداً لالتزام المتحف الراسخ بقضايا الإتاحة. فقد كان متحف زايد الوطني أول مؤسسة ثقافية في المنطقة تعتمد مبادرة دوار الشمس للإعاقات غير المرئية، التي تتيح للأشخاص ذوي الإعاقات غير الظاهرة الإشارة إلى حاجتهم للدعم. كما خضع عدد كبير من موظفي المتحف لتدريبات متخصصة للتعامل مع احتياجات أصحاب الهمم.

إلى جانب ذلك، يوفر المتحف أنظمة صوتية مخصصة لمستخدمي المعينات السمعية، ومحطات لمسية للزوار من ذوي الإعاقات البصرية، ومقاعد متنقلة، وإمكانية وصول شاملة لمستخدمي الكراسي المتحركة. كما يقدم جولات بلغة الإشارة الإماراتية، يقودها مختصون من فئة الصم.

وتدعم هذه الجهود أدوات إضافية، مثل خريطة حسية تساعد الزوار على التخطيط لمسارهم داخل المتحف، وغرفة هادئة مخصصة للراحة وتنظيم المشاعر. وتشكل هذه العناصر معاً تجربة متكاملة تُرسّخ الإتاحة كنهج مؤسسي شامل.

في السياق الإقليمي، تمثل مبادرة الصباح الهادئ خطوة متقدمة في كيفية تعريف المتاحف الوطنية في الشرق الأوسط لدورها المجتمعي. فمن خلال التركيز على الراحة والكرامة وحرية الاختيار، يقدّم متحف زايد الوطني نموذجاً يُحتذى به، يربط المشاركة الثقافية بالصحة النفسية والرفاه.

ومع توسع المشهد المتحفي في المنطقة، تبرهن هذه المبادرات أن الإتاحة ليست فقط ضرورة، بل فرصة لإعادة تشكيل الفضاءات الثقافية لتكون أكثر إنسانية وشمولاً للجميع.