في امتداد الصحراء الواسعة في Sharjah، حيث يسود الصمت وتتشكل الذاكرة عبر الزمن، تتجدد العلاقة بين الأدب والمكان. لم تعد الصحراء مجرد فضاء جغرافي، بل أصبحت مساحة للتأمل واستعادة التاريخ الإنساني.
يأتي كتاب دعهم يعلمون أنها هنا: البحث عن ملكة مليحة لـ Sheikha Bodour Al Qasimi ليقدم تجربة مختلفة، حيث لا يسعى إلى إعادة سرد الماضي بقدر ما يدعو القارئ إلى العودة إلى زمن أعمق، زمن يربط الإنسان بجذوره الأولى.
إن زيارة مواقع مثل Mleiha Archaeological Centre وBuhais Geological Park تتحول إلى تجربة متكاملة مع القراءة، حيث تصبح هذه الأماكن أرشيفاً حياً يحمل آثار الإنسان الأول.
ما يميز هذا العمل هو طابعه التأملي، حيث لا تُقدَّم ملكة مليحة كشخصية تاريخية فقط، بل كرمز لما غاب عن السرد التاريخي. يتحول الصمت إلى وسيلة معرفة، وتصبح الصحراء دليلاً لمن يعرف كيف ينصت.
كما يسلط الكتاب الضوء على دور المرأة في الحضارات العربية القديمة، في محاولة لإعادة التوازن إلى الرواية التاريخية، بعيداً عن الطرح التقليدي.
ويأتي إدراج Al Faya Palaeolandscape ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو ليعزز هذه الرؤية، مؤكداً أن هذه الأرض ليست فراغاً، بل موطناً لذاكرة إنسانية تمتد لآلاف السنين.
في النهاية، يعكس هذا العمل تحولاً ثقافياً في United Arab Emirates، حيث لم يعد التراث مجرد ماضٍ محفوظ، بل حوار مستمر بين الماضي والحاضر.
في عالم سريع الإيقاع، يذكّرنا هذا الكتاب بأن المعرفة الحقيقية تبدأ بالإنصات.
