تشارك

معرض محوري جديد
يشهد المشهد الثقافي في الصين حوارًا فنيًا جديدًا مع استعداد Aranya Art Centre لاستضافة معرض في الحضور والغياب من مجموعة مؤسسة الشارقة للفنون، والذي يفتتح في 22 مارس ويستمر حتى 30 أغسطس 2026. يضم المعرض أكثر من 70 عملًا فنيًا لـ28 فنانًا، تتنوع بين الرسم والنحت والتصوير والفيديو والأعمال النسيجية. ولا يقتصر هذا الحدث على كونه معرضًا فنيًا، بل يمثل إحدى أولى المبادرات المؤسسية في الصين التي تستكشف الممارسات الفنية لآسيا الغربية وجنوب آسيا وأفريقيا وامتداداتها، مما يجعله مساحة للتلاقي الثقافي العالمي.

إعادة تعريف الأرض والانتماء
يرتكز المعرض على مفهوم الأرض ليس كحيز جغرافي فقط، بل كقوة تشكل الهوية والذاكرة والتعبير الفني. تعكس الأعمال المعروضة رؤى متعددة للمناظر الطبيعية من خلال تجارب شخصية وسياسية، حيث تتقاطع قصص النزوح والانتماء والتحول. ويستمد المعرض إلهامه من أعمال الشاعر والفنان أحمد مرسي، ليطرح الأرض كمساحة شعورية تتداخل فيها مفاهيم الحضور والغياب، وتتجدد فيها الهوية عبر الزمن.

حوار بين الأجيال والوسائط
ما يميز هذا المعرض هو الحوار البصري بين الأجيال، حيث تُعرض أعمال تعود إلى خمسينيات القرن الماضي إلى جانب أعمال معاصرة، ما يكشف عن استمرارية وتطور في اللغة الفنية. يتيح هذا التداخل للزوار تتبع مسار التحولات من الحداثة إلى المعاصرة، مع الحفاظ على جذور تاريخية مشتركة. كما تضيف تنوع الوسائط، من الأعمال النسيجية إلى الفيديو التفاعلي، أبعادًا متعددة لتجربة المشاهدة، مما يعزز فهم العلاقة بين المكان والهوية.

رؤية قيّمة تربط العوالم
يقود هذا المعرض كل من الشيخة حور بنت سلطان القاسمي، رئيسة ومديرة مؤسسة الشارقة للفنون، و**داميان تشانغ**، مدير مركز أرانيا للفنون، حيث يجتمعان لتقديم رؤية قيّمة تربط بين مناطق وثقافات متعددة ضمن تجربة متكاملة. تعكس هذه الشراكة توجهًا عالميًا نحو إبراز الأصوات الفنية من مناطق غالبًا ما تكون خارج السرديات التقليدية.

آفاق ثقافية متوسعة
يتجاوز هذا المشروع حدود المعرض ليؤكد الدور المتنامي لمؤسسة الشارقة للفنون في دعم الفن المعاصر من خلال برامجها المتنوعة مثل بينالي الشارقة والإقامات الفنية. ومن خلال تقديم مجموعتها في غوانغتشو، تفتح المؤسسة آفاقًا جديدة للحوار الثقافي بين الشرق الأوسط وآسيا. في النهاية، لا يمثل في الحضور والغياب مجرد معرض، بل دعوة للتأمل في العلاقة بين الأرض والذاكرة والهوية، وكيف يعيد الفن رسم حدود هذه المفاهيم باستمرار.