مدينة تحت الحصار لكنها صامدة
وسط الصراع المستمر في لبنان، تجد مدينة جبيل القديمة صوتها بعيدًا عن أرضها. يقيم Arab World Institute معرضًا بعنوان جبيل، مدينة لبنان العريقة، يفتتح في 24 مارس 2026، يحتفي بعمق تاريخ المدينة وأهميتها الثقافية. تواصل جبيل الحفاظ على هويتها، مع عرض تراث صمد لآلاف السنين. ومنعت المخاوف الأمنية بعض القطع الثمينة من الوصول إلى باريس، تاركة بعض الصناديق فارغة، ما يعطي حضورًا صامتًا بقوة يعكس الواقع الذي يعيشه التراث.
الآثار كرموز للمقاومة الثقافية
تحت إشراف تانيا زافين، مديرة الموقع الأثري ومنسقة المعرض، تُعرض الجرار والتمائم والمجوهرات الذهبية والفؤوس المزخرفة بالحيوانات، لتصبح أكثر من مجرد آثار، فهي رموز للصمود والمقاومة الثقافية. كل قطعة تحكي قصة جبيل كمركز للتجارة والحضارة، مذكّرة الزوار بأنه رغم التهديدات الحديثة، فإن ذاكرة المدينة الثقافية والتاريخية باقية. تؤكد زافين أن هذا المعرض يمثل “شكلًا من أشكال المقاومة الثقافية”، رابطًا الماضي بالحاضر ومبرزًا أهمية حماية التراث في أوقات النزاع.
ملتقى الحضارات
لطالما كانت جبيل بوابة بين الحضارات، تربط الشام بمصر وبلاد ما بين النهرين والبحر الإيجابي. لعب ميناؤها دورًا حاسمًا في انتشار الأبجدية الفينيقية والتجارة التي شكّلت تاريخ البحر الأبيض المتوسط. يسلط المعرض الضوء على هذا الدور، موضحًا كيف أثرت المدينة في العمارة والتجارة والثقافة عبر المناطق، داعيًا الزوار لاستكشاف عظمة الماضي وهشاشة الحاضر حيث يتعايش إنجاز ثقافي لقرون مع تحديات العصر الحديث.
تراث يتحدث للعالم
لا يقتصر المعرض على الحفاظ على التاريخ فحسب، بل يشجع على الحوار حول أهمية حماية التراث الثقافي. تحكي آثار جبيل، المعروضة في باريس، قصة صمود وهوية، وتُظهر أن الفن والثقافة ضروريان لفهم المدينة والدولة معًا. بالنسبة للبنان، يمثل هذا المعرض تذكيرًا بأن إسهامه في الحضارة الإنسانية لا يمكن محوه، حتى في أوقات الحرب. جبيل صامدة، تتحدث عبر الزمن، وداعية العالم لمشاهدة جمالها وصمودها ودورها الثمين في التاريخ.
