تشارك

يشهد المشهد الثقافي في دولة الإمارات حدثاً فنياً بارزاً مع افتتاح معرض ضخم يسلط الضوء على أحد أهم الفنانين في القرن العشرين. يحمل المعرض عنوان «بيكاسو: الجسد»، ويستعرض الشغف الفني الطويل للفنان الإسباني بابلو بيكاسو في إعادة تصور الجسد الإنساني وإعادة تعريف حضوره في الفن الحديث.

يقام المعرض في متحف اللوفر أبوظبي، ويأخذ الزوار في رحلة تمتد لنحو سبعة عقود من مسيرة بيكاسو الفنية. ومن خلال لوحات ومنحوتات وأعمال خزفية، يكشف المعرض كيف ظل الفنان يعيد تشكيل صورة الجسد الإنساني رغم التحولات السياسية والتجارب الشخصية والتجديدات الفنية التي شهدها القرن العشرون.

ويُنظم المعرض بالتعاون مع متحف بيكاسو الوطني في باريس، ويضم نحو 130 عملاً فنياً. تأتي معظم هذه الأعمال من مجموعة المتحف في باريس، إلى جانب قطع مستعارة من مؤسسات ثقافية ومجموعات خاصة في فرنسا وقطر ولبنان والإمارات.

ويتولى تنظيم المعرض فريق من القيّمين على الفنون بقيادة سيسيل دوبريه، إلى جانب فيرجيني بيردريسو كاسان و**عائشة الأحمدي**.

ينقسم المعرض إلى خمسة أقسام موضوعية، تستعرض تطور أسلوب بيكاسو الفني بدءاً من تجاربه الأولى مع التكعيبية، مروراً بالصور الكلاسيكية والأعمال السريالية، وصولاً إلى لوحاته الجريئة في مراحله المتأخرة.

ولا يقتصر المعرض على أعمال بيكاسو فقط، بل يسلط الضوء أيضاً على تأثيره الواسع في الفن الحديث في العالم العربي. إذ تُعرض أعمال لعدد من الفنانين العرب البارزين مثل ضياء العزاوي، و**جواد سليم، وشاكر حسن آل سعيد**، إضافة إلى الفنان المصري رمسيس يونان.

كما يتضمن المعرض عملاً خزفياً للفنانة الجزائرية باية محيي الدين، التي أثار معرضها في باريس عام 1947 اهتمام السرياليين وبيكاسو نفسه، ما أدى إلى حوار فني بينهما.

ومن أبرز لحظات المعرض عرض صور التقطتها الفنانة دورا مار توثق مراحل إنجاز لوحة غيرنيكا الشهيرة، إلى جانب عمل الفنان ضياء العزاوي مرثية لمدينتي المحاصرة (2011). ويبرز هذا التلاقي كيف استخدم الفنانون عبر الأجيال الفن كوسيلة للتعبير السياسي ومواجهة المآسي الإنسانية.

ويستمر المعرض حتى 31 مايو في جزيرة السعديات، ليقدم للزوار فرصة استثنائية لاكتشاف إرث بيكاسو الفني وتأثيره المستمر في تشكيل ملامح الفن العالمي.