تشارك

في قلب المشهد الثقافي المتنامي في دولة الإمارات، يقدّم متحف اللوفر أبوظبي معرضه الجديد «بيكاسو: الجسد»، الذي يسلّط الضوء على المسار الطويل والمتحوّل للفنان الإسباني بابلو بيكاسو، ويعيد تقديمه من زاوية مختلفة: كفنان ظلّ الجسد الإنساني محوره الأول والأخير.

يضم المعرض نحو 130 عملاً فنياً أُنجزت على مدى سبعة عقود، بالتعاون مع متحف بيكاسو الوطني-باريس، ما يتيح للزائر تتبّع التحوّلات الأسلوبية التي مرّ بها بيكاسو. من التكعيبية التي أعادت تفكيك الجسد إلى أشكال هندسية جريئة، إلى البورتريهات الكلاسيكية الجديدة، مروراً بالتجارب السريالية، وصولاً إلى لوحاته المتأخرة ذات التعبير الحاد والمباشر — يبقى الجسد مساحة اختبار دائمة للهوية والسلطة والذاكرة.

المعرض لا يكتفي بسرد تطور فني، بل يفتح حواراً ثقافياً أوسع، خاصة من خلال عرض أعمال لفنانين عرب تأثروا بإرث بيكاسو، من بينهم ضياء العزاوي و**جواد سليم** و**باية محي الدين**. هذا الحضور العربي لا يأتي كإضافة هامشية، بل كجزء من سردية تؤكد أن تأثير بيكاسو تجاوز أوروبا ليصل إلى تجارب تشكيلية في العالم العربي، حيث أصبح الجسد أيضاً أداة للتعبير السياسي والاجتماعي.

ومن أبرز لحظات المعرض المقارنة بين صور دورا مار التي وثّقت إنجاز لوحة «غيرنيكا»، وأعمال العزاوي ذات البعد السياسي، في مشهد يربط بين الألم الإنساني عبر الأزمنة والجغرافيات المختلفة. هنا، يتحول الجسد إلى شاهد على العنف، وإلى وسيلة مقاومة وصوت للذاكرة الجماعية.

يمتد المعرض حتى 31 مايو، ليمنح الجمهور فرصة نادرة لاكتشاف بيكاسو بعيداً عن الصورة النمطية، والتأمل في سؤال جوهري: كيف استطاع فنان واحد أن يعيد تعريف الجسد، وأن يجعله لغة عالمية تتجاوز الحدود والثقافات؟