تشارك

بالنسبة للفنانة السعودية هيفاء القويز، لا وجود لمساحة فارغة. فكل جدار، وكل نافذة، وكل باب يحمل ذاكرة وحدوداً وقصة تنتظر من يكتشفها. بخلفيتها المعمارية وانتقالها إلى الفن التشكيلي، تحوّل القويز المساحات اليومية إلى مشاهد عاطفية تعبّر عن الهوية، والخصوصية، وتجربة المرأة.

بدأت رحلتها في عالم العمارة والمعارض العالمية، لكنها سرعان ما أدركت أن شغفها الحقيقي يكمن في السرد البصري. وعند عودتها إلى السعودية، بدأت ترى البيوت والشوارع بعيون مختلفة: كيف يدخل الضوء، كيف تُقسَّم المساحات، وكيف تفصل الشاشات بين الداخل والخارج. هذه التفاصيل أصبحت لغة فنية تعبّر بها عن الواقع.

تعيش أعمالها في المساحة الفاصلة بين العالمين: الداخل والخارج. فهي ترسم العتبات، النوافذ، الأبواب، والممرات، تلك الأماكن التي تفصل وتربط في آنٍ واحد. هذه المساحات الرمزية تعكس حالة المرأة بين الظهور والاختفاء، بين الحماية والانكشاف.

في إحدى أعمالها اللافتة، تحوّل مشهداً عادياً في مطعم إلى تعليق قوي على تشييء المرأة، حيث يشبه جسد معلق قطعة لحم، في إشارة مؤلمة إلى نظرة المجتمع للمرأة كسلعة. الألوان الزاهية تخفي قلقاً عميقاً يدعو المشاهد للتأمل.

وفي سلسلة مستوحاة من منطقة البلد، تستكشف القويز النوافذ المزخرفة والواجهات التاريخية. فبينما يُنظر إلى الزخرفة في بعض الثقافات على أنها قديمة، تراها هي رمزاً للحماية والأمان والهوية.

أما مساحاتها المنزلية فهي شديدة الخصوصية. غالباً ما تخلو من الأشخاص، لكنها مليئة بالحضور. عباءة موضوعة على كرسي أو أرضية تحمل دلالات عن الحرية المؤقتة والانفصال عن العالم الخارجي.

ولا تقتصر أعمالها على اللوحة فقط، بل تمتد إلى الفيديو والنماذج الرقمية، حيث تعيد بناء ذاكرة الطفولة عبر الضوء والظل والخطأ المقصود.

من خلال فنها، تدعونا هيفاء القويز إلى إعادة النظر في الأماكن التي نعيش فيها، ورؤيتها لا كجدران صامتة، بل كشاهدة على قصصنا.