في قلب جدة التاريخية، حيث تتشابك الأزقة وتتنفس المباني الحجرية ذاكرة القرون، يفتح متحف البحر الأحمر أبوابه كمعلم ثقافي جديد لا يكتفي بعرض التاريخ، بل يأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن والبحر والإنسان.
يقع المتحف داخل مبنى باب البنط، البوابة البحرية القديمة للمدينة، والذي أعيد ترميمه بعناية ليصبح جسراً بين الماضي والحاضر. فكما تحوّل المبنى دون أن يفقد هويته، يقدّم المتحف قصة البحر الأحمر بروح معاصرة تحترم جذورها.
في داخله، أكثر من ألف قطعة أثرية موزعة على قاعات غامرة تروي كيف كان البحر الأحمر نقطة التقاء للحضارات. من أدوات الملاحة القديمة والمخطوطات المقدسة إلى الحُلي المرجانية والخزف التجاري، تكشف المعروضات عن دور البحر في تشكيل طرق التجارة والهجرة والثقافة.
ولا يقتصر المتحف على الماضي فقط، بل يضم أعمالاً فنية معاصرة لفنانين سعوديين ودوليين، ليؤكد أن البحر الأحمر لا يزال فضاءً حياً للإبداع والتبادل الثقافي. وتتيح التقنيات التفاعلية للزوار، وخاصة العائلات والأطفال، تجربة تعليمية ممتعة ومليئة بالحركة.
كما يلعب المتحف دوراً مجتمعياً من خلال ورش العمل وبرامج تدريب الحرفيين والعروض الموسيقية، ليصبح مركزاً ثقافياً نابضاً بالحياة، لا مجرد مساحة للعرض.
ويمثل المتحف جزءاً من رؤية المملكة الثقافية ضمن رؤية السعودية 2030، حيث يلتقي حفظ التراث مع الانفتاح على العالم.
عند بوابة المدينة القديمة، يهمس متحف البحر الأحمر بحقيقة واحدة: البحر لم يكن يوماً حاجزاً، بل جسراً يربط بين الشعوب والأجيال.
