تشارك

يقدّم الفنان البحريني هشام شريف معرضه الفردي الأول مع غاليري أيام، وأول معرض فردي له في دولة الإمارات، بعنوان «حجاب موحٍ» (Allusive Veil)، والذي يفتتح في 23 سبتمبر 2026 في غاليري أيام في السركال أفنيو بدبي.

يستمر المعرض حتى 30 أكتوبر، ويجمع أحدث أعمال شريف التي تتناول الحميمية والرغبة والذاكرة والتوتر القائم بين الحرية الشخصية وتوقعات المجتمع المحافظ. وبدلاً من مواجهة هذه الموضوعات بشكل مباشر، يتعامل شريف معها من خلال الإيحاء والأجواء والتفاصيل المقتطعة من الحياة اليومية.

متأثراً بالرسم الفرنسي في القرن التاسع عشر، طوّر شريف لغة بصرية تبدو متباعدة عمداً عن التقاليد الفنية المحيطة به. إلا أن هذه المسافة تتيح لأعماله النظر إلى بيئته بحساسية خاصة. وتتحول المساحات الداخلية إلى أماكن للخصوصية والحميمية، حيث تعيد حقول الألوان التعبيرية وضربات الفرشاة الحرة صياغة التجارب الشخصية في مشاهد تبدو مألوفة ومراوغة في الوقت نفسه.

غالباً ما تقع لوحات شريف في مساحة بين الذاكرة والخيال. فالظلال، والشخصيات غير المحددة، والأسطح العاكسة والحضور الشبحّي تخلق حالة من عدم اليقين، تدفع المشاهد إلى التساؤل حول ما هو حقيقي وما قد يكون ذكرى أو خيالاً أو شيئاً مخفياً. كما يعزز حضور المرايا المتكرر هذا التوتر، إذ تتحول إلى رمز للحد الفاصل وغير المستقر بين الواقع والوهم.

يلعب اللون دوراً محورياً في تكوينات شريف. فهو لا يكتفي بدعم الشخصيات أو العناصر الموجودة في اللوحة، بل تصبح مساحات اللون في كثير من الأحيان موضوع العمل ذاته. وتبني ضربات الفرشاة الكثيفة توتراً بصرياً يعكس التناقضات الأساسية في أعماله: الإثارة والتقاليد، الواقع والخيال، الكشف والاحتجاب.

وتتسع المشاهد الداخلية الحميمة تدريجياً لتصل إلى لحظات خارجية وتصوير لعالم الحيوان، مضيفة طبقة أخرى من المعنى إلى المعرض. ومن خلال الرموز المستمدة من الأساطير الفارسية وإرثه الفارسي، يستخدم شريف الحيوانات للتعبير عن السلوك البشري والتوقعات الاجتماعية وبُنى السلطة. ويتكرر حضور الفهد والغزال بوصفهما رمزين للعلاقة بين المفترس والفريسة، وفي الوقت نفسه لاستكشاف مفاهيم الذكورة والأنوثة.

في قلب «حجاب موحٍ» تكمن تأملات شخصية عميقة حول النشأة والعلاقات والرغبة والوحدة. وتحمل مشاهد شريف طابعاً ذاتياً وسيرة شخصية من دون أن تتحول إلى سرد مباشر. وبدلاً من ذلك، تبدو كأنها شظايا عاطفية معلقة بين ما حدث وما يحدث وما كان يمكن أن يحدث.

وُلد شريف في البحرين عام 1993، وبدأ مسيرته الأكاديمية في مجال التمويل قبل أن يتجه إلى الرسم. وتمنحه هذه الخلفية قدراً من التنظيم والبنية داخل ممارسة فنية تعتمد في جوهرها على الحدس والعاطفة. وتتكون أسطح لوحاته من طبقات من الألوان، وملامس مخدوشة وتحولات ضوئية في درجات اللون، منتجة أعمالاً قد تستحضر مناظر بحرية أو أطلالاً معمارية أو مساحات حميمة، من دون أن تستقر على تفسير واحد.

وتكشف أعماله الأخيرة عن انفتاح أكبر على الغموض، إذ يستكشف الطقوس والتراث والأساطير، بينما يتساءل في الوقت نفسه عن معنى الارتباط بمكان ما. وانطلاقاً من جذوره البحرينية وإرثه الفارسي، تتحرك ممارسة شريف بين التجربة الشخصية والذاكرة الجماعية، لتطرح أسئلة حول الذاكرة والانتماء والاغتراب.

أقام شريف أول معرض فردي له، «إخافة الظلام» (Frightening the Dark)، عام 2017، تلاه معرض «شريف وشريف» (Sharif & Sharif) عام 2022. كما حصل على جائزة الدانة في الدورة الخمسين من معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية، إلى جانب جائزة تقديرية عن عمل متميز في الدورة الخامسة والأربعين. وشارك كذلك في إقامات فنية في نيويورك والبحرين، فيما تقتني أعماله المجموعة الدائمة لمتحف البحرين الوطني.

ومن خلال «حجاب موحٍ»، يجمع شريف التوترات المتكررة التي شكّلت ممارسته الفنية خلال السنوات الأخيرة. لا تقدم لوحاته حلولاً واضحة، بل تدعو المشاهد إلى الدخول في مساحات تتقاطع فيها الرغبة والذاكرة والتقاليد والخيال. وخلف هذا الحجاب، يبقى ما هو حقيقي وما هو متخيّل غامضاً عن قصد، ليصبح هذا الغموض تحديداً أحد أكثر عناصر أعماله إثارة للاهتمام.

المعرض: «حجاب موحٍ» لهشام شريف
التاريخ: 23 سبتمبر–30 أكتوبر 2026
الافتتاح: 23 سبتمبر، من 6 إلى 9 مساءً، بحضور الفنان
الموقع: غاليري أيام، B11، السركال أفنيو، شارع 8، القوز 1، دبي