تشارك

ماذا يحدث عندما نعيد قراءة تاريخ الجاز من خلال الإيمان والهوية والذاكرة؟ يطرح الفنان السعودي سلطان بن فهد هذا السؤال في معرضه الفردي Blue Note، المقام حاليًا في غاليري ليلى هيلر في السركال أفنيو بدبي، ويستمر حتى 13 سبتمبر 2026.

لا ينظر بن فهد إلى الجاز باعتباره مجرد نوع موسيقي، بل يتتبع علاقاته الأعمق بالروحانية والإسلام والجذور الأفريقية والنضال من أجل المساواة. ومن خلال لوحات زيتية وأعمال دقيقة من الخرز وتركيب يضم مواد أرشيفية، يجمع الفنان قصصًا تكشف جانبًا غالبًا ما يتم تجاهله من تاريخ الجاز.

من أبرز أعمال المعرض Supreme، الذي يحوّل ألبوم جون كولترين A Love Supreme الصادر عام 1965 إلى تكوين بصري. يتكوّن العمل من آلاف الخرزات، ويصور فرقة جاز موزعة ضمن تكوينات من النجوم ذات الثمانية رؤوس، وهو شكل هندسي يرتبط بشكل واضح بالفن والتصميم الإسلامي.

وتفتح الإشارة إلى كولترين بابًا لقصة أوسع. فقد حملت موسيقاه بُعدًا روحيًا عميقًا، بينما ضمت أوساط الجاز في تلك الفترة عددًا من الموسيقيين الذين اعتنقوا الإسلام. ومن بينهم يوسف لطيف، آرت بلاكي وأحمد عبد الملك، الذين تظهر صورهم ضمن لوحات بن فهد.

ولا يكتفي المعرض بالموسيقى نفسها، بل يتوسع إلى سياقها التاريخي والثقافي. ففي إحدى التركيبات، تُعرض أسطوانات وكتب ومراجع مرتبطة بتاريخ الجاز وحركة الحقوق المدنية الأميركية. ومن بين المواد الأرشيفية رسالة كتبها مالكوم إكس من السجن عام 1950، تقدم لمحة شخصية عن علاقته المبكرة بالإسلام والهوية والروحانية.

بدأت فكرة Blue Note بالنسبة إلى بن فهد من محادثة بسيطة. فقد تحدث أحد أصدقائه عن الروابط بين الجاز والإسلام، الأمر الذي أثار فضول الفنان ودفعه إلى البحث في هذه العلاقة، بدءًا من الجذور الأفريقية للجاز وصولًا إلى تطوره في الولايات المتحدة خلال منتصف القرن العشرين.

والنتيجة ليست معرضًا عن الموسيقى فحسب، بل تجربة بصرية تستكشف تقاطع الصوت والإيمان والتاريخ والهوية. يتحول الخرز إلى إيقاع، والأشكال الهندسية إلى لغة بصرية، والوثائق الأرشيفية إلى أجزاء من حكاية أكبر عن الانتماء والتبادل الثقافي.

في غاليري ليلى هيلر في دبي، يدعو Blue Note الزائر إلى تجاوز صوت الجاز واكتشاف التاريخ الروحي والثقافي الذي ساهم في تشكيله.

ويستمر المعرض حتى 13 سبتمبر 2026 في غاليري ليلى هيلر، السركال أفنيو، دبي.