تشارك

تل أبو صيفي، القنطرة شرق، مصر | أغسطس 2026

قد يكون نقش أثري جديد اكتُشف بالقرب من قناة السويس مفتاحاً لحل أحد الألغاز القديمة في علم المصريات: تحديد موقع مدينة مسن، المدينة المصرية القديمة التي ارتبطت بعبادة حورس وورد اسمها في نصوص تعود إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام.

ففي موقع تل أبو صيفي بالقنطرة شرق في محافظة الإسماعيلية، عثر علماء الآثار على جزء كبير من عتب حجري من الحجر الرملي يحمل ألقاب الملك رمسيس الثاني. كما يتضمن النقش إشارة إلى ترميم تمثال للإله حورس، الذي وُصف فيه بأنه «سيد مدينة مسن».

ويعيد هذا الاكتشاف إحياء فرضية لطالما أثارت اهتمام الباحثين، وهي أن تل أبو صيفي قد يكون بالفعل موقع مدينة مسن المفقودة. وتُعرف مسن أيضاً في الدراسات الأكاديمية باسم ميسن (Mesen)، وقد ظل موقعها موضع جدل لأكثر من قرن. فبينما يرى بعض الباحثين أنها كانت مدينة مستقلة بالقرب من قلعة تجارو، يرجح آخرون أنها كانت اسماً آخر للقلعة أو اسماً لمعبد مخصص لحورس.

وتزداد أهمية الاكتشاف بسبب موقع تل أبو صيفي على امتداد طريق حورس الحربي، وهو الطريق القديم الذي ربط مصر بشبه جزيرة سيناء وبلاد كنعان. وقد يساعد تحديد موقع مسن في هذه المنطقة على فهم الطريقة التي أدارت بها مصر القديمة حدودها الشرقية وحمتها خلال عصر الدولة الحديثة.

كما تكشف الحفريات عن تاريخ طويل للموقع يتجاوز عصر رمسيس الثاني. فقد اكتشف علماء الآثار جداراً ضخماً من الطوب اللبن يحيط بمجمع المعبد، إلى جانب بوابات وغرف متعددة، فضلاً عن طريقين حجريين يؤديان من خارج المنطقة المحصنة نحو المعبد. ويعود الطريق الأقدم إلى العصر البطلمي، بينما شُيّد الطريق الأضيق في الفترة الرومانية.

ومن بين المكتشفات أجزاء من تماثيل، وجذع تمثال ملكي من البازلت، وتماثيل وقطع تصور الصقور، وهي رموز مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بعبادة حورس.

ومع مرور الزمن، تغيرت وظيفة الموقع بشكل كبير. فقد تحول جزء منه خلال العصر الروماني إلى ثكنات عسكرية، قبل أن يُستخدم لاحقاً في إنتاج الجير ومواد البناء.

ورغم أن النقش الجديد يعزز بشكل كبير احتمال ارتباط تل أبو صيفي بمدينة مسن، فإن علماء الآثار ما زالوا يتعاملون مع النتيجة بحذر. وستكون هناك حاجة إلى مزيد من الحفريات والدراسات للتأكد بشكل نهائي من هوية الموقع.

وفي حال تأكدت هذه الفرضية، فقد يمثل الاكتشاف خطوة مهمة في إعادة رسم خريطة الحدود الشرقية لمصر القديمة، وإعادة مدينة عُرفت لآلاف السنين من خلال النصوص فقط إلى المشهد الأثري من جديد.

الموقع: تل أبو صيفي، القنطرة شرق، محافظة الإسماعيلية، مصر
الفترة: عصر رمسيس الثاني والدولة الحديثة، مع مراحل بطلمية ورومانية لاحقة
المصدر: وزارة السياحة والآثار المصرية