تشارك

عمّان، الأردن | 27 يوليو – 3 أغسطس 2026

انطلقت رسمياً فعاليات الدورة السابعة من مهرجان عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم، مؤكدةً الدور المتنامي للأردن كواحدة من أبرز الوجهات الثقافية في العالم العربي. ويجمع المهرجان هذا العام صناع الأفلام والممثلين والجمهور من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وخارجه، للاحتفاء ليس فقط بقوة السينما، بل أيضاً بالقصص والهويات والأصوات التي تواصل تشكيل المشهد الثقافي في المنطقة.

وشهدت ليلة الافتتاح واحدة من أكثر لحظات المهرجان تأثيراً، من خلال تكريم خاص للممثل والمخرج الفلسطيني الراحل محمد بكري، الذي امتدت مسيرته الفنية الاستثنائية لأكثر من خمسة عقود. وصعد أبناؤه، الفنانون صالح بكري وآدم بكري ويافا بكري، إلى المسرح لتكريم والدهم، حيث شاركوا الجمهور ذكريات شخصية عن حياته ورحلته الفنية والتزامه العميق بسرد القصص الفلسطينية. واختُتم التكريم بتصفيق حار ووقوف الحضور تحيةً له، ليشكل لحظة عاطفية مميزة في بداية أسبوع حافل بالسينما والفن.

رحل محمد بكري في ديسمبر 2025، تاركاً وراءه إرثاً كبيراً في السينما العربية والعالمية. فمن خلال أعمال بارزة مثل «جنين، جنين» و**«واجب»** و**«كل ما تبقى منك»**، أصبح واحداً من أكثر الشخصيات الثقافية تأثيراً في المنطقة، مستخدماً السينما كوسيلة لحفظ الذاكرة والهوية والإنسانية.

مهرجان يتجاوز حدود الشاشة

تقام دورة هذا العام تحت شعار «ما وراء الإطار»، وهو مفهوم يدعو الجمهور إلى استكشاف القصص التي تتجاوز ما يظهر على الشاشة. إنها دعوة للتفكير في الأشخاص والمشاعر والتجارب التي تقف خلف كل فيلم، مع التأكيد على قدرة السينما في خلق الحوار والتواصل بين الثقافات.

وأكدت رئيسة المهرجان ومؤسسته المشاركة الأميرة ريم علي أن سرد القصص يظل أمراً أساسياً، خصوصاً في الأوقات الصعبة، مشيرةً إلى أن السينما قادرة على بناء الجسور بين الناس والحفاظ على الثقافة وتعزيز الشعور بالإنسانية المشتركة.

ومنذ انطلاقه خلال جائحة كوفيد-19 عام 2020، تطور مهرجان عمّان السينمائي الدولي بسرعة ليصبح واحداً من أكثر المنصات احتراماً لصناع الأفلام العرب، حيث يدعم الأسماء المعروفة إلى جانب المواهب السينمائية الجديدة.

السينما التونسية في دائرة الضوء

افتتح المهرجان فيلم «صوفيا»، العمل السينمائي الجديد للممثل والمخرج والمنتج التونسي ظافر العابدين. ويتناول الفيلم قصة اختفاء غامض لفتاة شابة بين تونس والمملكة المتحدة، جامعاً بين عناصر التشويق والبعد الإنساني.

كما أطلق عرض الفيلم برنامج «التركيز على السينما التونسية»، وهو برنامج خاص يحتفي بالإرث السينمائي الغني لتونس. ويضم البرنامج مجموعة من الأفلام التونسية البارزة مثل «صمت القصور» و**«ساتان روج»** و**«على كف عفريت»** و**«المنفى»**، إلى جانب مشاركة النجمة التونسية هند صبري والمنتجة المعروفة درة بوشوشة في جلسات حوارية ضمن فعاليات المهرجان.

أفضل ما في السينما العربية تحت سقف واحد

يقدم برنامج هذا العام 82 فيلماً من 27 دولة، تم اختيارها من بين ما يقارب 900 طلب مشاركة، في انعكاس واضح للنمو الكبير الذي تشهده صناعة السينما في العالم العربي. ويضم البرنامج 10 عروض عالمية أولى، وعرضين دوليين أولين، وخمسة عروض عربية أولى، إلى جانب أفلام روائية ووثائقية وقصيرة تتنافس ضمن عدة فئات.

ويستعرض المهرجان إنتاجات سينمائية من الأردن، فلسطين، لبنان، العراق، السعودية، السودان، ليبيا، تونس، مصر وغيرها، مقدماً قصصاً تتناول قضايا الهوية والصمود والنزوح والعائلة والذاكرة والأمل.

ومن أبرز الإضافات هذا العام قسم «صُنع في الأردن»، المخصص لدعم صناعة الأفلام المحلية من خلال المبادرات التعليمية وورش العمل الإبداعية. كما تواصل أيام عمّان لصناعة الأفلام دعم الجيل القادم من صناع السينما العرب عبر برامج الإرشاد والتواصل وتطوير المشاريع الواعدة.

لماذا يكتسب المهرجان أهمية خاصة؟

في وقت تحظى فيه السينما العربية بحضور متزايد في أهم المهرجانات العالمية، أصبح مهرجان عمّان السينمائي الدولي أكثر من مجرد عرض للأفلام. فقد تحول إلى مساحة ثقافية يلتقي فيها الفنانون لتبادل الأفكار والاحتفاء بالإبداع الإقليمي وإعادة تقديم روايات العالم العربي من خلال قصص صادقة وأصيلة.

وجاء تكريم محمد بكري في افتتاح المهرجان ليجسد هذه الرسالة بشكل واضح، إذ إن مسيرته الطويلة في سرد القصص المرتبطة بالحقيقة والهوية تستمر في إلهام جيل جديد من صناع الأفلام الذين يعيدون تعريف السينما العربية على الساحة العالمية.

ومع استمرار فعالياته حتى 3 أغسطس 2026، يؤكد مهرجان عمّان السينمائي الدولي مرة أخرى أن مستقبل السينما العربية ليس مجرد وعد، بل واقع يتشكل اليوم في عمّان، حيث تواصل القصص المؤثرة جمع الناس عبر الحدود والأجيال.