تشارك

لطالما ارتبط التصوير الفوتوغرافي بتوثيق لحظة عابرة، إلا أن معرضاً جديداً في منارة السعديات بأبوظبي يدعو الزوار إلى إعادة التفكير في هذا المفهوم بالكامل. فبدلاً من اعتبار الصورة نهاية العملية الإبداعية، يقترح معرض «Spectrum: Becoming Visible – Becoming Image» أن تكون الصورة مجرد نقطة البداية.

ويجمع المعرض أعمال عشرة فنانين ومصورين مقيمين في دولة الإمارات، شاركوا في برنامج المصور المقيم الذي امتد أربعة أشهر، حيث خاضوا رحلة بحث وتجريب وتطوير بإشراف خبراء ومتخصصين، لينتجوا أعمالاً تتجاوز التصوير التقليدي وتدمج بين الفيديو، والمنحوتات، والتركيبات الفنية، والمنسوجات، والتجارب البصرية التفاعلية.

ويقود البرنامج الخبير الإماراتي في التصوير جاسم ربيع العوضي، الذي شجع المشاركين على التعامل مع الصورة باعتبارها وسيلة للتفكير والسرد، وليس مجرد أداة لتوثيق الواقع. وقد اعتمد البرنامج على جلسات نقد أسبوعية، وحوارات مستمرة، وإرشاد فني ساعد المشاركين على تطوير مشاريعهم خطوة بخطوة.

حين تتحول الصورة إلى تجربة فنية

من أبرز الأعمال المشاركة، تركيب الفنانة الصينية ييجينغ "باو" لي، خريجة جامعة نيويورك أبوظبي، التي تستكشف في عملها مفاهيم الهوية والانتماء والهجرة.

يتخذ العمل شكل نافذة مفككة تجمع بين المشربية الإماراتية والزخارف الورقية التقليدية في إقليم شانشي الصيني. واستخدمت الفنانة الشمع ليبدو كأنه معدن ذائب، بينما تلقي عروض الفيديو ظلالاً متحركة تضفي على العمل إحساساً بالحركة والانتقال.

كما يظهر في العمل شجر يرتبط تاريخياً بالهجرة في شانشي إلى جانب نخلة إماراتية، في إشارة إلى قدرة الإنسان على الانتماء إلى أكثر من وطن في الوقت نفسه.

الفن يولد من التفاصيل اليومية

أما الفنانة الإماراتية ذبية المنصوري، فقد استمدت مشروعها من علاقتها اليومية بشقيقها الأصغر.

بدأ العمل كسلسلة صور له أثناء تقطيع الفاكهة، لكن ملاحظات المشرفين دفعتها إلى البحث عن المعنى الحقيقي خلف هذه الصور. واكتشفت أن شقيقها كان يعيد ترتيب قطع الفاكهة في أشكال تشبه المجسمات الصغيرة، لتتحول تلك اللحظات العفوية إلى عمل فني يحمل عنوان «بهذه الفاكهة سأبني مملكة».

واستلهمت الفنانة تصميم العمل من مكعبات الأطفال، مؤكدة أن التعلم والإبداع يبدأان باللعب والاستكشاف. وخلال تنفيذ المشروع، زارت سوق ميناء زايد للفواكه سبع مرات، وتعرّفت إلى الباعة ورواد السوق، لتصبح البيئة نفسها جزءاً من العمل الفني.

بل إن سقوط بطيخة وتحطمها أثناء إحدى جلسات التصوير لم يكن فشلاً، بل أصبح جزءاً من التجربة التي علمتها أن الأخطاء قد تتحول إلى عناصر إبداعية.

التصوير الفيلمي... فن لا يزال حياً

ويقدم الفنان فيصل المرزوقي رؤية مختلفة من خلال التصوير الفيلمي (Analogue Photography).

ورغم عمله طبيب أسنان وعازف موسيقى، وجد شغفه بالتصوير بعد اكتشاف كاميرا والده القديمة خلال سنوات الجامعة.

ويركز مشروعه على تصوير موسيقيين إماراتيين بعيداً عن شخصياتهم على المسرح، ليقدمهم كما هم في لحظاتهم الإنسانية أثناء كتابة الأغاني أو التدريبات أو الاستعداد للعروض.

ويؤكد المرزوقي أن استخدام الفيلم، الذي لا يسمح إلا بـ12 صورة في كل لفة، يجبر المصور على التفكير ملياً قبل الضغط على زر الكاميرا، وهو ما يمنح كل صورة قيمة خاصة في عصر التصوير الرقمي السريع.

الإبداع يولد من الحوار

ورغم اختلاف مشاريع الفنانين، فإن جميعهم اتفقوا على أن التجربة لم تكن مجرد إنتاج أعمال فنية، بل كانت رحلة تعلم جماعية.

فقد أتاحت جلسات النقاش الأسبوعية للمشاركين تبادل الأفكار وتقبل النقد وتطوير أعمالهم باستمرار، وهو ما جعل البرنامج مساحة حقيقية للنمو الفني.

وتؤكد ييجينغ لي أن روح التعاون بين الفنانين كانت من أهم ما ميز التجربة، بينما ترى ذبية المنصوري أن البرنامج غيّر نظرتها إلى صناعة الفن، بعدما أدركت أن العمل الإبداعي لا يولد من الجهد الفردي فقط، بل من الحوار والتعاون وتبادل الخبرات.

حين تصبح الصورة بداية الحكاية

لا يقدم معرض «Spectrum: Becoming Visible – Becoming Image» صوراً جميلة فحسب، بل يكشف للزوار كيف تتشكل الفكرة الفنية، وكيف تتحول التجارب الشخصية والذكريات والهوية إلى أعمال متعددة الوسائط تتجاوز حدود التصوير التقليدي.

وفي وقت يشهد فيه المشهد الثقافي في الإمارات تطوراً متسارعاً، يؤكد هذا المعرض أن مستقبل التصوير لا يكمن في التقاط الصورة فقط، بل في القدرة على تحويلها إلى تجربة إنسانية متكاملة، تروي القصص وتطرح الأسئلة وتفتح آفاقاً جديدة للفن المعاصر.

4

لطالما ارتبط التصوير الفوتوغرافي بتوثيق لحظة عابرة، إلا أن معرضاً جديداً في منارة السعديات بأبوظبي يدعو الزوار إلى إعادة التفكير في هذا المفهوم بالكامل. فبدلاً من اعتبار الصورة نهاية العملية الإبداعية، يقترح معرض «Spectrum: Becoming Visible – Becoming Image» أن تكون الصورة مجرد نقطة البداية.

ويجمع المعرض أعمال عشرة فنانين ومصورين مقيمين في دولة الإمارات، شاركوا في برنامج المصور المقيم الذي امتد أربعة أشهر، حيث خاضوا رحلة بحث وتجريب وتطوير بإشراف خبراء ومتخصصين، لينتجوا أعمالاً تتجاوز التصوير التقليدي وتدمج بين الفيديو، والمنحوتات، والتركيبات الفنية، والمنسوجات، والتجارب البصرية التفاعلية.

ويقود البرنامج الخبير الإماراتي في التصوير جاسم ربيع العوضي، الذي شجع المشاركين على التعامل مع الصورة باعتبارها وسيلة للتفكير والسرد، وليس مجرد أداة لتوثيق الواقع. وقد اعتمد البرنامج على جلسات نقد أسبوعية، وحوارات مستمرة، وإرشاد فني ساعد المشاركين على تطوير مشاريعهم خطوة بخطوة.

حين تتحول الصورة إلى تجربة فنية

من أبرز الأعمال المشاركة، تركيب الفنانة الصينية ييجينغ "باو" لي، خريجة جامعة نيويورك أبوظبي، التي تستكشف في عملها مفاهيم الهوية والانتماء والهجرة.

يتخذ العمل شكل نافذة مفككة تجمع بين المشربية الإماراتية والزخارف الورقية التقليدية في إقليم شانشي الصيني. واستخدمت الفنانة الشمع ليبدو كأنه معدن ذائب، بينما تلقي عروض الفيديو ظلالاً متحركة تضفي على العمل إحساساً بالحركة والانتقال.

كما يظهر في العمل شجر يرتبط تاريخياً بالهجرة في شانشي إلى جانب نخلة إماراتية، في إشارة إلى قدرة الإنسان على الانتماء إلى أكثر من وطن في الوقت نفسه.

الفن يولد من التفاصيل اليومية

أما الفنانة الإماراتية ذبية المنصوري، فقد استمدت مشروعها من علاقتها اليومية بشقيقها الأصغر.

بدأ العمل كسلسلة صور له أثناء تقطيع الفاكهة، لكن ملاحظات المشرفين دفعتها إلى البحث عن المعنى الحقيقي خلف هذه الصور. واكتشفت أن شقيقها كان يعيد ترتيب قطع الفاكهة في أشكال تشبه المجسمات الصغيرة، لتتحول تلك اللحظات العفوية إلى عمل فني يحمل عنوان «بهذه الفاكهة سأبني مملكة».

واستلهمت الفنانة تصميم العمل من مكعبات الأطفال، مؤكدة أن التعلم والإبداع يبدأان باللعب والاستكشاف. وخلال تنفيذ المشروع، زارت سوق ميناء زايد للفواكه سبع مرات، وتعرّفت إلى الباعة ورواد السوق، لتصبح البيئة نفسها جزءاً من العمل الفني.

بل إن سقوط بطيخة وتحطمها أثناء إحدى جلسات التصوير لم يكن فشلاً، بل أصبح جزءاً من التجربة التي علمتها أن الأخطاء قد تتحول إلى عناصر إبداعية.

التصوير الفيلمي... فن لا يزال حياً

ويقدم الفنان فيصل المرزوقي رؤية مختلفة من خلال التصوير الفيلمي (Analogue Photography).

ورغم عمله طبيب أسنان وعازف موسيقى، وجد شغفه بالتصوير بعد اكتشاف كاميرا والده القديمة خلال سنوات الجامعة.

ويركز مشروعه على تصوير موسيقيين إماراتيين بعيداً عن شخصياتهم على المسرح، ليقدمهم كما هم في لحظاتهم الإنسانية أثناء كتابة الأغاني أو التدريبات أو الاستعداد للعروض.

ويؤكد المرزوقي أن استخدام الفيلم، الذي لا يسمح إلا بـ12 صورة في كل لفة، يجبر المصور على التفكير ملياً قبل الضغط على زر الكاميرا، وهو ما يمنح كل صورة قيمة خاصة في عصر التصوير الرقمي السريع.

الإبداع يولد من الحوار

ورغم اختلاف مشاريع الفنانين، فإن جميعهم اتفقوا على أن التجربة لم تكن مجرد إنتاج أعمال فنية، بل كانت رحلة تعلم جماعية.

فقد أتاحت جلسات النقاش الأسبوعية للمشاركين تبادل الأفكار وتقبل النقد وتطوير أعمالهم باستمرار، وهو ما جعل البرنامج مساحة حقيقية للنمو الفني.

وتؤكد ييجينغ لي أن روح التعاون بين الفنانين كانت من أهم ما ميز التجربة، بينما ترى ذبية المنصوري أن البرنامج غيّر نظرتها إلى صناعة الفن، بعدما أدركت أن العمل الإبداعي لا يولد من الجهد الفردي فقط، بل من الحوار والتعاون وتبادل الخبرات.

حين تصبح الصورة بداية الحكاية

لا يقدم معرض «Spectrum: Becoming Visible – Becoming Image» صوراً جميلة فحسب، بل يكشف للزوار كيف تتشكل الفكرة الفنية، وكيف تتحول التجارب الشخصية والذكريات والهوية إلى أعمال متعددة الوسائط تتجاوز حدود التصوير التقليدي.

وفي وقت يشهد فيه المشهد الثقافي في الإمارات تطوراً متسارعاً، يؤكد هذا المعرض أن مستقبل التصوير لا يكمن في التقاط الصورة فقط، بل في القدرة على تحويلها إلى تجربة إنسانية متكاملة، تروي القصص وتطرح الأسئلة وتفتح آفاقاً جديدة للفن المعاصر.