معرض جديد في غاليري حافظ بجدة يستكشف الذاكرة والهوية والانتماء من خلال أعمال ثلاثة فنانين عرب من أجيال وتجارب مختلفة.
تستضيف مدينة جدة هذا الصيف تجربة فنية مميزة من خلال معرض «بين الضباب وخطّ الزوال» في غاليري حافظ – مساحة الروضة في جدة، المملكة العربية السعودية، حيث يجمع المعرض ثلاثة أصوات فنية عربية تنتمي إلى أجيال مختلفة، في حوار بصري حول مفاهيم الذاكرة والمكان والهوية.
يستمر المعرض من 30 يونيو حتى 1 أغسطس 2026، ويضم أعمال كل من الفنان اليمني حكيم العاقل، الفنان السعودي الراحل عبدالستار الموصلي، والفنانة الكويتية ثريا البقصمي.
لا يقدّم المعرض مجرد مجموعة من الأعمال الفنية، بل يسلّط الضوء على الطريقة التي تتحول بها التجارب الشخصية والذكريات والثقافات المحلية إلى قصص إنسانية أوسع تتجاوز الحدود.
ثلاثة فنانين... وثلاث رؤى حول الذاكرة والانتماء
يوضح قصورة حافظ، مؤسس غاليري حافظ، أن رسالة الغاليري تتمثل في دعم الفن العربي الحديث والمعاصر من خلال معارض تعمّق الحوار حول التجارب الفنية في المنطقة وتبرز أهميتها المستمرة.
ويجمع الفنانين الثلاثة رابط مهم، إذ تلقوا تعليمهم في معهد موسكو الأكاديمي للفنون، لكن كل واحد منهم طوّر أسلوبه الخاص الذي تأثر ببيئته وذكرياته وتجربته الشخصية.
ثريا البقصمي: المرأة كرمز للهوية والقوة
تركّز الفنانة الكويتية ثريا البقصمي في أعمالها على حضور المرأة باعتبارها رمزاً متعدد المعاني، فهي تمثل الأمومة والأرض والحب والتحدي.
تتناول أعمالها قضايا مثل حقوق المرأة وحرية التعبير وتجارب الإنسان داخل المجتمع، مستندة إلى ذكريات الطفولة والتراث الخليجي.
ومن خلال الرسم والكتابة، تحوّل البقصمي القصص الشخصية والاجتماعية إلى أعمال تحمل رسائل إنسانية وثقافية عميقة.
حكيم العاقل: حين يصبح المكان جزءاً من الروح
يرى الفنان اليمني حكيم العاقل أن المكان ليس مجرد منظر طبيعي، بل يحمل ذاكرة وروحاً وأساطير مرتبطة بالإنسان.
تطور أسلوبه عبر السنوات، فبعد أن كان يرسم المكان كما يراه، أصبح اليوم يركز على تأثير المكان عليه وعلى المشاعر التي يتركها.
تمزج أعماله بين الملاحظة والخيال والأساطير الشعبية، لتخلق عالماً بصرياً يجمع بين الطبيعة والذاكرة.
عبدالستار الموصلي: توثيق الحياة اليومية بعدسة الذاكرة
يعرض المعرض مجموعة من أعمال الفنان الراحل عبدالستار الموصلي التي تعود إلى فترة الثمانينيات، وهي أعمال بالأبيض والأسود توثّق تفاصيل الحياة اليومية بهدوء وحساسية.
تضيف هذه الأعمال بعداً تاريخياً للمعرض، إذ تحافظ على صور من الماضي وتحوّل اللحظات اليومية إلى ذاكرة جماعية بصرية.
جدة تحتفي بمستقبل الفن العربي
يشكّل معرض «بين الضباب وخطّ الزوال» احتفاءً بتنوع الفن العربي وقدرته على طرح أسئلة مستمرة حول الهوية والانتماء والذاكرة.
ومن خلال جمع ثلاثة فنانين من خلفيات وتجارب مختلفة، يقدّم غاليري حافظ مساحة يلتقي فيها الماضي بالحاضر، والتراث بالإبداع المعاصر.
ويؤكد المعرض مكانة جدة المتنامية كإحدى أهم الوجهات الثقافية في المنطقة، حيث تستمر المعارض الفنية والمساحات الإبداعية في تعزيز حضور الفن العربي على الساحة العالمية.
