تشارك

 

عودة كنوز سوريا: 23 قطعة أثرية تعود إلى الوطن بعد 16 عاماً

فرنسا تعيد 23 قطعة أثرية سورية بعد 16 عاماً: رحلة عودة إلى الجذور الثقافية

بعد بقائها لمدة 16 عاماً في باريس، عادت 23 قطعة أثرية سورية تاريخية إلى وطنها في لحظة اعتُبرت محطة بارزة في مجال حماية التراث والتبادل الثقافي بين فرنسا وسوريا.

تمت إعادة القطع الأثرية بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق في 6 تموز 2026، والتي شكّلت بداية جديدة للتعاون الثقافي بين البلدين بعد سنوات طويلة من الحرب والاضطرابات.

كانت هذه القطع قد أُعيرت عام 2010 إلى معهد العالم العربي في باريس ضمن معرض يسلّط الضوء على الحضارة السورية الغنية. لكن مع اندلاع الحرب السورية عام 2011، أصبح نقلها وإعادتها أمراً محفوفاً بالمخاطر، فبقيت محفوظة ومعروضة في باريس لأكثر من عقد.

وصلت القطع إلى المتحف الوطني في دمشق في 8 تموز 2026، حيث قام المسؤولون السوريون بفتح الصناديق واستقبال هذه الكنوز العائدة إلى أرضها الأصلية.

تراث يمتد لآلاف السنين

تعكس القطع الـ23 تنوع الحضارة السورية، إذ تغطي مراحل تاريخية متعددة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصر العباسي.

وتشمل الحضارات التي تمثلها:

  • الحضارة الميسوبوتامية
  • الحضارة الكنعانية
  • الحضارة النبطية
  • العصر التدمرّي
  • الفترات الرومانية والبيزنطية
  • العصران الأموي والعباسي

ومن أبرز القطع العائدة:

  • منحوتات جنائزية تدمرية تعود إلى القرنين الثاني والثالث ميلادي
  • تماثيل ووجوه منحوتة قديمة
  • أجزاء رخامية معمارية
  • قطع من الرسومات الجدارية
  • آثار من مدن دمشق وتدمر وحلب واللاذقية والرقة

وتجسد هذه القطع طبقات التاريخ التي جعلت سوريا واحدة من أهم مراكز الحضارة في العالم.

"كان أمراً مؤثراً جداً إعادة هذه القطع إلى مكانها"

وصفت آن كلير لوجندر، رئيسة معهد العالم العربي، عملية إعادة القطع بأنها لحظة مؤثرة، مؤكدة أن التراث السوري لا يخص السوريين فقط، بل يمثل جزءاً من تاريخ الإنسانية.

وأشارت إلى أن عودة هذه التحف ليست مجرد إعادة أشياء تاريخية، بل هي إعادة صلة الشعب السوري بتاريخه وهويته الثقافية.

عُرضت القطع أولاً في القصر الرئاسي السوري خلال زيارة ماكرون، وستُعرض في المتحف الوطني في دمشق خلال شهري تموز وآب 2026 قبل أن تعود لاحقاً إلى المتاحف السورية الأصلية.

بداية جديدة للتعاون الثقافي

تفتح هذه الخطوة الباب أمام تعاون ثقافي جديد بين فرنسا وسوريا.

كما أعلن معهد العالم العربي عن مشاريع مستقبلية مشتركة، من بينها معرض كبير عن سوريا من المتوقع افتتاحه في باريس عام 2028، يركز على التراث السوري أو الفن المعاصر.

تمثل عودة هذه القطع رسالة مهمة حول أهمية حماية التراث الثقافي العالمي، خصوصاً في الدول التي مرت بظروف صعبة.

ومع إعادة بناء سوريا، تحمل هذه العودة معنى أعمق:

فالتراث لا يعيش فقط داخل المتاحف، بل ينتمي إلى الشعوب والأماكن التي صنعته.