تشارك

لطالما رُويت قصص المنطقة العربية من منظور خارجي، لكن معرض "Seeing Ourselves" في مؤسسة بسام فريحة للفنون يقدّم رؤية مختلفة تماماً، حيث يتولى الشباب الإماراتي مهمة سرد قصته بنفسه.

يُعد المعرض، الذي أُنجز بالتعاون مع جامعة زايد، أكثر من مجرد عرض فوتوغرافي؛ فهو مساحة للتأمل في الهوية والانتماء والذاكرة من خلال عدسة جيل جديد من الفنانين الإماراتيين.

تتنوع الأعمال المعروضة بين صور للعمارة والمناظر الطبيعية والبورتريهات والرموز الثقافية، لتكشف عن العلاقة المستمرة بين التراث والحداثة في دولة الإمارات. فمن مشاهد الصحراء إلى التفاصيل التقليدية في الأزياء الإماراتية، تعكس الصور كيف يحافظ الشباب على ارتباطهم بجذورهم الثقافية في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الدولة.

ومن أبرز عناصر المعرض فكرة الانعكاس، حيث تدعو بعض الأعمال الزوار إلى رؤية أنفسهم داخل الصورة، مما يحول المشاهد من متلقٍ إلى جزء من التجربة الفنية نفسها. وهكذا يصبح المعرض دعوة للتفكير في علاقتنا بالهوية والذاكرة والمكان.

وتكتسب هذه التجربة أهمية إضافية كونها نتاج فريق نسائي بالكامل من طالبات جامعة زايد، شاركن في جميع مراحل المشروع، من التصوير الفوتوغرافي إلى التنسيق الفني والتصميم البصري. وقد نجحن في بناء هوية متكاملة تحتفي بالثقافة الإماراتية وبالإبداع النسائي في آن واحد.

كما يبرز المشروع أهمية توفير الفرص العملية للمواهب الناشئة، إذ أتاح للطالبات الانتقال من قاعات الدراسة إلى فضاء العرض الاحترافي، ليقدمن نموذجاً واعداً لمستقبل المشهد الثقافي والفني في الإمارات.

في زمن تتجدد فيه النقاشات حول الهوية والانتماء، يقدّم "Seeing Ourselves" رؤية صادقة ونابعة من الداخل؛ رؤية تروي الإمارات كما يعيشها أبناؤها، وتؤكد أن أكثر القصص تأثيراً هي تلك التي نرويها بأنفسنا.

يستمر المعرض في مؤسسة بسام فريحة للفنون حتى 31 أغسطس 2026.