تشارك

في قلب منطقة فردان في بيروت، نجح المهندس المعماري اللبناني Marc Dibeh في تحويل مكتب يعود إلى سبعينيات القرن الماضي إلى منزل عصري يجمع بين البساطة والرقي والدفء.

يمتد المشروع على مساحة 350 متراً مربعاً داخل مبنى كان مخصصاً للمكاتب. وبدلاً من إزالة هوية المكان بالكامل، اختار ديبه إعادة تفسيرها من خلال معالجة التقسيمات القديمة وتحويلها إلى مساحات مترابطة تنساب بينها الحركة والضوء بشكل طبيعي.

أبرز عناصر التصميم هو الفراغ المزدوج الارتفاع في منطقة الاستقبال، والذي نتج عن إزالة جزء من الطابق النصفي القديم. أما الجزء المتبقي فأصبح ممراً معلقاً يقود إلى الجناح الرئيسي، ليبدو وكأنه جسر عائم يضيف بعداً نحتياً للمكان.

اعتمد المشروع بشكل كبير على حجر الترافرتين الطبيعي الذي يغطي الأرضيات والجدران والعناصر المدمجة، مانحاً المنزل هوية موحدة تتغير ألوانها مع تغير الضوء خلال ساعات النهار. وتتناغم هذه الخامة مع ألوان هادئة مستوحاة من الطبيعة، مثل الأخضر الناعم والخشب الداكن والنحاس المصقول ولمسات من الأصفر الزعفراني.

ورغم الطابع البسيط للتصميم، فإن المنزل غني بالتفاصيل المدروسة. فقد تم تصميم معظم الأثاث خصيصاً للمشروع، إلى جانب قطع فنية وعناصر ديكور مختارة بعناية تضيف شخصية مميزة للمكان دون مبالغة.

كما نجح التصميم في تحقيق توازن جميل بين المساحات الواسعة والزوايا الحميمة؛ حيث توجد أماكن مخصصة للقراءة والعمل والاسترخاء ضمن فراغات تمنح شعوراً بالراحة والانتماء.

هذا المشروع لا يقتصر على كونه منزلاً فاخراً، بل يمثل نموذجاً ناجحاً لإعادة إحياء المباني القديمة ومنحها وظيفة جديدة تتناسب مع أسلوب الحياة المعاصر، مع الحفاظ على روح المدينة وذاكرتها العمرانية.