تشارك

في لحظة تعكس تنامي دور الدبلوماسية الثقافية، خطفت الشارقة الأضواء في أوروبا بعد اختيارها أول ضيف شرف عربي في تاريخ معرض وارسو الدولي للكتاب. هذه المشاركة لا تُعد مجرد حضور ثقافي، بل هي امتداد لرؤية تمتد لأكثر من خمسين عاماً، تعتبر فيها الإمارة أن الكتاب والمعرفة والحوار جسوراً تصل بين الشعوب لا حدوداً تفصل بينها.

وخلال حفل الافتتاح في العاصمة البولندية، أكدت الشارقة رسالتها الثقافية القائمة على أن الثقافة ليست إرثاً ثابتاً، بل مساحة حيّة للتبادل والتفاعل. وجاءت المشاركة تحت شعار “حضارتان. لغة واحدة للكتابة”، في إشارة إلى أن التقارب بين الأمم لا يتطلب التشابه بقدر ما يحتاج إلى الانفتاح والفضول والتفاهم.

وقدمت الشارقة برنامجاً ثقافياً متكاملاً حوّل المعرض إلى مساحة حوار متعددة الأبعاد، جمعت بين الأدب الإماراتي، والفنون، والهوية التراثية، إلى جانب مشاركات من مؤسسات ثقافية بولندية وأوروبية. وشمل البرنامج ندوات فكرية، وقراءات شعرية، وورش عمل، وحوارات جمعت كتّاباً ومفكرين وفنانين من الجانبين.

ولم يقتصر الحضور على الكتب فقط، بل امتد ليعكس الهوية الثقافية الإماراتية عبر عروض فنية وفعاليات تفاعلية أبرزت الفنون التراثية والتعبيرات الإبداعية الحديثة، في مزيج يجمع بين الأصالة والتجديد، ويعكس رؤية الشارقة في جعل الثقافة وسيلة للتواصل العالمي.

كما شهد المعرض مشروعاً فنياً مشتركاً بعنوان “تصورات”، جمع فنانين من الإمارات وبولندا لإنتاج أعمال مستوحاة من الشعر العربي والبولندي، تناولت موضوعات إنسانية مشتركة مثل الطبيعة، والوجود، والبحر، والتجربة الإنسانية. وقد جسد المشروع فكرة أن الفن قادر على تجاوز اللغة والجغرافيا وتحويل الاختلاف إلى مصدر للإبداع.

ومع أكثر من ألف فعالية ثقافية في المعرض، تحولت وارسو إلى مساحة التقاء حضاري مؤقت، تلاقت فيها الثقافات عبر الأدب لا السياسة. وجاءت مشاركة الشارقة لتشكل محطة ثقافية بارزة للإمارات، ورسالة أوسع مفادها أن مستقبل العلاقات بين الشعوب قد يُكتب بالحكايات والكتب والفنون، لا بالمسافات والحدود.