في مدينة تقوم على الحركة والتنوّع وإعادة الابتكار المستمرة، تحوّل الفنانة دينا سامي الهوية إلى شيء يمكن ارتداؤه.
من خلال تعاونها الأخير مع علامة “نيو بالانس”، قدّمت الفنانة المولودة والمقيمة في دبي مجموعة من التصاميم المستوحاة من الوحدة والانتماء والعلاقة العاطفية التي تجمع الناس بالإمارات. وحملت التصاميم عبارات مثل “We Stand Together” و“In the UAE Everyone is Emirati”، لتتجاوز حدود الموضة وتتحوّل إلى رسالة بصرية تعبّر عن المجتمع والهوية المشتركة.
المجموعة، التي أُطلقت في مايو 2026، جمعت بين تصاميم الـPatchwork، الطباعة الفنية، والعناصر القابلة للتخصيص على الحقائب والملابس والإكسسوارات. لكن خلف الجانب الجمالي، حمل المشروع معنى أعمق يرتبط بطاقة المدينة نفسها؛ مدينة تتقاطع فيها الثقافات بشكل يومي.
وتقول دينا سامي، التي وُلدت وترعرعت في دبي، إن هويتها الفنية تشكّلت بالتوازي مع تطور المدينة السريع وتنوعها الثقافي، ما جعل أعمالها قائمة على السرد البصري والحركة والارتباط الإنساني.
وبدلاً من تصميم قطع أزياء تقليدية، تعاملت سامي مع المجموعة كأنها أرشيف حيّ لدبي. فمن خلال الرقع القماشية والعناصر البصرية المتداخلة، ترجمت تنوع الإمارات إلى رموز يمكن ارتداؤها تعبّر عن التضامن والصمود.
وفي وقت تشهد فيه المنطقة الكثير من التحولات والتحديات، جاءت المجموعة لتعكس فكرة التكاتف والانتماء الجماعي، برسالة واضحة مفادها أن الهوية في الإمارات لا ترتبط فقط بالأصل، بل بالمشاركة والتعايش والمجتمع.
كما سلّط التعاون الضوء على أهمية دعم المواهب المحلية والمبدعين المستقلين داخل المنطقة. فمن خلال العمل مع فنانة محلية لسرد قصة تنتمي إلى المكان نفسه، تحوّل المشروع من مجرد تعاون تجاري إلى منصة تحتفي بالأصوات الإبداعية المحلية.
وبالنسبة للكثير من الفنانين والمصممين الشباب في الإمارات، تمثل هذه المشاريع تحولاً في طريقة تعامل العلامات العالمية مع المنطقة — ليس كسوق استهلاكي فقط، بل كمساحة تمتلك لغتها البصرية وقصصها الخاصة.
في النهاية، لم تكن مجموعة دينا سامي مجرد تصاميم أزياء، بل انعكاساً لدبي الحديثة نفسها: مدينة متعددة الطبقات، عاطفية، متنوعة، ومتغيرة باستمرار.
وربما هذا ما جعلها تترك أثراً حقيقياً — لأنها لم تقدّم للناس مجرد تصميم يرتدونه، بل شعوراً بالانتماء.
