في أول معرض فردي لها، تقدّم الفنانة الإماراتية Moza Al Falasi تجربة فنية شديدة الخصوصية، تحوّل فيها الحزن والذاكرة والانكسار العاطفي إلى لغة بصرية مؤثرة. ويأتي معرض Unfolding المقام في Tashkeel في دبي كتأمل عميق في الفقدان والذاكرة والإرث العاطفي الذي ينتقل عبر الأجيال.
ويشكّل المعرض خلاصة مشاركة الفلاسي في برنامج “Critical Practice Programme” التابع لـ “تشكيل”، وهو برنامج يمتد لعام كامل لدعم الفنانين في الإمارات من خلال الإرشاد الفني وتوفير المساحات الإبداعية وفرص التطوير. وخلال هذه الرحلة، عملت الفنانة تحت إشراف كل من لويزا مينانو وهناء بو حمدان لتطوير أعمال تجمع بين النحت والتصوير الفوتوغرافي والرسم والصوت والأقمشة والجبس.
في قلب المعرض يظهر مفهوم “الحزن الموروث”، أي ذلك الألم الصامت الذي ينتقل من جيل إلى آخر ويؤثر على الهوية بطرق مرئية وغير مرئية. وقد أصبحت التجربة أكثر شخصية بالنسبة للفلاسي بعد وفاة والدتها ثم زوجها خلال فترة إعداد المعرض.
ولا تحاول الفنانة تفسير الحزن بقدر ما تستخدم الفن كوسيلة للتعبير عن مشاعر يصعب أحيانًا وصفها بالكلمات. لذلك لا تعيد الأعمال تشكيل المنزل أو المساحات الداخلية بشكل مباشر، بل تستحضرها عبر أجزاء متناثرة وأصوات خافتة وملامس توحي بالذاكرة والغياب.
ويشكّل التصوير الفوتوغرافي عنصرًا أساسيًا في المعرض، ليس بهدف التوثيق، بل لالتقاط المشاعر المرتبطة بالأماكن والأشياء، وتحويل التفاصيل اليومية إلى حوامل للذاكرة والفقدان.
ومن أبرز الأعمال في المعرض منحوتة مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد يبلغ ارتفاعها مترين، استُلهمت من قالب جبسي سابق. وكانت الفنانة قد حاولت في البداية الحفاظ على شكل زخرفي مستوحى من باب منزلي، لكن الجبس خرج عن حدوده أثناء التشكيل، ما أدى إلى تشوّه غير مقصود. وبدل التخلص من العمل، قررت تكبيره باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، لتصبح التشوهات نفسها رمزًا للتغيّرات التي يتركها الحزن داخل النفس الإنسانية.
كما تحمل هذه المنحوتة بعدًا شخصيًا عميقًا، إذ عادت الفلاسي إلى أعمالها السابقة بعد وفاة زوجها أثناء البرنامج، ومنحتها معاني جديدة مرتبطة بالفقدان والاستمرار.
وفي أماكن أخرى من المعرض، تظهر صور النساء وأشجار الزيتون كرموز للصمود والاستمرارية والبقاء. كما تتغير الألوان والخامات من عمل إلى آخر، في إشارة إلى أن الحزن لا يملك شكلًا واحدًا أو لغة بصرية ثابتة، بل يتجلى أحيانًا عبر العتمة، وأحيانًا عبر الصمت أو التشوّه أو الملمس.
ويمتد المعرض خارج حدود القاعة الفنية من خلال تعاون مع مطعم Gerbou الإماراتي المجاور للمساحة الفنية، حيث ابتكر المطعم حلوى مستوحاة من المعرض تجمع بين الطعم الحلو والمالح، في إشارة إلى العلاقة بين الحنان والذاكرة والدموع وآثار الحزن المتبقية.
وفي النهاية، يتحول Unfolding إلى مساحة للتأمل في معنى البقاء بقدر ما هو تأمل في معنى الفقدان. ومن خلال الأشكال المشوهة والمساحات المتكسرة والصمت البصري العميق، تدعو Moza Al Falasi الجمهور إلى مواجهة المشاعر الإنسانية الهشة والتأمل فيها بعيدًا عن أي محاولة لإخفائها أو تجاوزها سريعًا.
ويستمر المعرض حتى 26 يونيو في معرض ند الشبا 1 التابع لـ Tashkeel في دبي.
