تشارك

واصل AlUla ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الثقافية في الشرق الأوسط، حيث تلتقي الحضارات القديمة بالمشهد الفني المعاصر في تجربة فريدة تجمع التاريخ بالإبداع. وبعد أن اشتهرت بمناظرها الصحراوية الخلابة وموقع الحِجر المدرج ضمن قائمة اليونسكو، تتجه العلا اليوم نحو عالم المجوهرات بوصفه مساحة جديدة للتعبير الفني والحرفي.

فقد أعلنت العلا عن شراكة جديدة مع L’ÉCOLE, School of Jewelry Arts، بدعم من دار Van Cleef & Arpels، لإطلاق برنامج تعليمي وفني يركز على صناعة المجوهرات وعلم الأحجار الكريمة وتاريخ الفنون المرتبطة بها. ولا يقتصر المشروع على الجانب الفاخر للمجوهرات، بل يسلّط الضوء على الحرفة والمعرفة والهوية الثقافية بوصفها عناصر أساسية في العملية الإبداعية.

ويُقام البرنامج في مدرسة الديرة ومنطقة الجديدة للفنون، حيث سيقدّم ورش عمل ودورات تدريبية وتجارب عملية مفتوحة للزوار والمواهب الصاعدة. وسيحصل المشاركون على فرصة لاكتشاف المراحل الدقيقة لصناعة المجوهرات، إلى جانب التعرّف على تاريخ الفن وتقنيات التصميم وعالم الأحجار الكريمة.

وتكمن أهمية هذه المبادرة في تركيزها على الحفاظ على الحِرف المحلية وتطويرها. فإلى جانب الجانب التعليمي، تتضمن الشراكة مشاريع بحثية وإصدارات متخصصة ومعارض مستقبلية وبرامج إقامة فنية تستكشف التراث الحرفي الغني في العلا. وهكذا تتحول المجوهرات من مجرد قطع زينة إلى وسيلة تعبّر عن التاريخ والهوية والذاكرة الإنسانية.

وبالنسبة لوجهة ثقافية اشتهرت بفعاليات مثل Desert X AlUla وAlUla Arts Festival، يبدو هذا التوجه الجديد نحو المجوهرات امتدادًا طبيعيًا لرؤيتها الثقافية المتنامية. فالعلا لا تفصل بين التراث والابتكار، بل تسعى إلى خلق حوار مستمر بين الماضي والحاضر.

كما تمثل هذه الخطوة استثمارًا مهمًا في المواهب المحلية ومستقبل الصناعات الإبداعية في السعودية. فمن خلال التدريب العملي والتفاعل المباشر مع الحرفيين، يساهم البرنامج في بناء منظومة أكثر استدامة حول الفن والتصميم، ويمنح الجيل الجديد من المبدعين مساحة لتطوير مهاراتهم وصوتهم الفني الخاص.

أما بالنسبة للزوار، فالتجربة تتجاوز فكرة المعرض التقليدي، لتقدّم فرصة حقيقية لفهم كيفية صناعة المجوهرات والتفكير فيها بوصفها شكلًا من أشكال التعبير الثقافي والفني، وليس مجرد رمز للفخامة.

ومع استمرار AlUla في إعادة تعريف نفسها كمركز عالمي للفنون والتراث والإبداع، تمثل هذه الشراكة خطوة جديدة في رحلتها نحو تحويل الثقافة إلى تجربة حيّة تُعاش وتُكتشف بكل تفاصيلها.