في عالم تتشكل فيه المدن بشكل متزايد من الإسمنت والقيود، يتجه الفنان الفلسطيني يزن أبو سلامة نحو ما يتلاشى: السماء المفتوحة، الطبيعة، والمعنى الإنساني للبيت.
معرضه الجديد العش الهش المقام حالياً في غاليري زوايا في رام الله حتى 18 تموز، هو تأمل بصري وشعري في التحولات التي تشهدها المدن الفلسطينية، ليس فقط على مستوى العمران، بل على مستوى الذاكرة والانتماء.
في قلب المعرض، يظهر توتر واضح بين البناء والفقدان. يتناول أبو سلامة هيمنة الإسمنت المتزايدة في المشهد العمراني، حيث أصبح التوسع العمودي ضرورة فرضتها الظروف. وتظهر مواد مثل مكعبات “ليغو” إلى جانب أشكال معمارية، في حوار بصري بين الخيال والهشاشة. ما يبدو كلعبة يتحول إلى رمز لعدم الاستقرار، لمبانٍ يمكن بناؤها وتفكيكها في لحظات.
لا يقدم الفنان “البيت” ككتلة ثابتة، بل ككيان هش ومتغير باستمرار. تظهر الطيور والخيول وعناصر الطبيعة المتكسرة في الأعمال، كإشارات إلى محاولة استعادة علاقة مفقودة مع الأرض والأفق. ليست هذه العناصر حنيناً بصرياً، بل محاولة للتشبث بعالم يتراجع.
كما يعكس المعرض تحول الطبيعة إلى فضاء مُقيّد ومُعاد تشكيله، حيث تصبح العلاقة بين الإنسان والمكان موضوعاً معقداً يتجاوز العمران إلى الهوية والانتماء.
في أعمال مثل تحت الشمس، يتحول “الوطن” إلى عش هش، حيث تصبح المشاهد اليومية محمّلة بالمعنى. ليست مجرد تفاصيل عابرة، بل لحظات مقاومة هادئة ضد مشهد طبيعي وسياسي متغير.
ما يميز العش الهش هو هدوؤه. لا يعتمد على الصدمة أو الضجيج، بل على الغياب: غياب السماء المفتوحة، غياب الأفق، وغياب المساحة غير المشروطة للوجود.
في رام الله، يقدم يزن أبو سلامة تأملاً في الهشاشة يبدو محلياً بعمق، لكنه يحمل سؤالاً إنسانياً واسعاً: ماذا يحدث عندما يصبح البيت نفسه غير مستقر؟
