تشارك

يقدّم Museum of Islamic Art هذا الربيع واحدًا من أبرز المعارض الثقافية في المنطقة لعام ٢٠٢٦ من خلال معرض «إمبراطورية النور: رؤى وأصوات من أفغانستان»، والذي يستمر حتى ٣٠ أيار ٢٠٢٦ في الدوحة، مقدّمًا قراءة واسعة للإرث الفني والثقافي الأفغاني الممتد لأكثر من خمسة آلاف عام.

ينظَّم المعرض بالتعاون مع مؤسسة الآغا خان للثقافة، ويجمع مخطوطات نادرة، ومنسوجات تاريخية، وقطعًا خزفية، ومجوهرات، وأعمالًا فنية تكشف عن غنى الحضارة الأفغانية بوصفها نقطة التقاء بين آسيا الوسطى وبلاد فارس والهند والعالم الإسلامي.

ولا يقدّم المعرض أفغانستان كصورة سياسية أو تاريخية جامدة، بل كمساحة ثقافية حيّة تشكّلت عبر قرون من التبادل التجاري والفني والروحي. ومن خلال القطع المعروضة، تظهر أفغانستان كإحدى أهم البيئات الحضارية التي حافظت على استمرارية ثقافية رغم التحولات والصراعات.

وتزداد قوة المعرض من خلال احتضانه داخل متحف الفن الإسلامي الذي صمّمه المعماري العالمي I. M. Pei، حيث يشكّل المبنى نفسه تجربة بصرية قائمة على الهندسة الإسلامية والهدوء المعماري المطلّ على كورنيش الدوحة.

داخل القاعات، يتحرّك الزائر بين مخطوطات مضاءة بعناية، ومنسوجات معقّدة التفاصيل، وقطع فنية تعكس تداخل التأثيرات الإسلامية والفارسية والهندية. وتعتمد سينوغرافيا المعرض على الإضاءة والتأمل بدلًا من الاستعراض البصري، ما يمنح التجربة طابعًا إنسانيًا وحميميًا.

ما يميّز «إمبراطورية النور» هو تركيزه على فكرة الصوت والذاكرة، حيث لا تُعرض القطع كمواد محفوظة فقط، بل كحكايات حيّة تستمر في التعبير عن الهوية والثقافة رغم محاولات المحو والنسيان.

ويعكس المعرض أيضًا مكانة الدوحة المتنامية كمركز ثقافي إقليمي، في ظل الاستثمارات الثقافية الكبرى التي تقودها قطر خلال السنوات الأخيرة، والتي جعلت من متحف الفن الإسلامي أحد أهم المعالم الفنية في العالم العربي.

في لحظة تتزايد فيها النقاشات حول الهوية وحماية التراث الثقافي في المنطقة، يقدّم هذا المعرض تأملًا عميقًا في قدرة الثقافة على البقاء والاستمرار، وعلى إعادة إنتاج نفسها عبر الزمن والأجيال.