في دورة عام ٢٠٢٦ من بينالي البندقية Venice Biennale، يقدّم لبنان واحدًا من أبرز أجنحته الفنية في السنوات الأخيرة من خلال معرض «لا تفهمني خطأ» للفنان اللبناني الأميركي Nabil Nahas، والذي يحوّل الرسم من عمل بصري تقليدي إلى تجربة حسّية وروحية متكاملة. أُقيم المعرض في مبنى الأرسينالي التاريخي بتنظيم من الجمعية اللبنانية للفنون البصرية وبرعاية وزارة الثقافة اللبنانية، على أن يستمر حتى ٢٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
يمتد العمل الفني على خمسة وأربعين مترًا، ويتكوّن من ستة وعشرين لوحًا أكريليكياً ضخماً، يبلغ ارتفاع كل منها ثلاثة أمتار، لتتصل جميعها ضمن جدارية بصرية متواصلة يتحرّك الزائر داخلها بدل أن يكتفي بمشاهدتها من الخارج. ومن خلال هذا الامتداد البصري، يخلق نحّاس فضاءً قائمًا على التأمل والإيقاع والحركة، حيث تتكرّر الأشكال الهندسية واللولبية والأنماط العضوية التي تستحضر مفاهيم اللانهاية والعلاقة بين الإنسان والطبيعة والكون.
يستند المعرض إلى مزيج غني من المرجعيات الثقافية والفنية، إذ يستلهم الفنان من الزخرفة الإسلامية والفنون البيزنطية والتقاليد البصرية المتوسطية، إلى جانب التجريد الغربي المعاصر، ليقدّم لغة تشكيلية هجينة تعكس فكرة التعدد والتقاطع الثقافي. وبهذا المعنى، لا يقدّم الجناح اللبناني صورة ثابتة عن الهوية، بل يطرح لبنان كمساحة حيّة تتداخل فيها الحضارات والتجارب الإنسانية باستمرار.
وُلد نبيل نحّاس في بيروت عام ١٩٤٩، وعاش بين لبنان والقاهرة قبل انتقاله إلى نيويورك، وتنعكس هذه الرحلة الشخصية بوضوح داخل أعماله، حيث تتحوّل اللوحات إلى تأملات في الذاكرة والانتماء والهجرة والاستمرارية. كما يبتعد المعرض عن الخطابات المباشرة المرتبطة بالحرب أو الحنين، ويقدّم بدلًا منها رؤية بصرية تقوم على الانفتاح والحيوية والحوار الثقافي.
وسط عشرات الأجنحة الوطنية المشاركة في بينالي البندقية هذا العام، ينجح الجناح اللبناني في فرض حضوره من خلال العمق البصري والهدوء التأملي، مقدّمًا تجربة فنية تعتمد على التفاعل الإنساني والإحساس أكثر من اعتمادها على الاستعراض البصري.
