في زمن تتسارع فيه التحوّلات العمرانية وتُعاد فيه صياغة المدن بشكل مستمر، يقدّم بينالي الشارقة للعمارة Sharjah Architecture Triennial أحد أهم المعارض المعمارية في عام ٢٠٢٦ تحت عنوان: رحلة في أرشيف العمارة: بغداد، دمشق، تونس.
يأتي هذا المعرض بإشراف المعماري والباحث جورج أربيد، ويستمر حتى ١٢ تموز ٢٠٢٦ في الشارقة، ليطرح قراءة مختلفة تمامًا لفكرة الأرشيف المعماري، ليس كأرشيف جامد أو محفوظ، بل كذاكرة حيّة تتشكّل باستمرار بين الحضور والغياب، وبين ما بُني وما اندثر وما لم يُبنَ أصلًا.
الأرشيف كمساحة حيّة
يعيد المعرض النظر في الوثائق المعمارية التقليدية مثل المخططات والرسومات والنماذج، ويقدّمها كمواد حيّة تحمل طبقات من التاريخ والتحوّل. فهي ليست مجرد وثائق، بل شواهد على مدن تتغير باستمرار.
تتداخل في المعرض ثلاث مدن مركزية: بغداد، دمشق، وتونس، وكل واحدة منها تحمل تاريخًا عمرانيًا معقّدًا تشكّل عبر الحروب والهجرة وإعادة الإعمار والتحديث. ومن خلال هذا التداخل، يصبح الأرشيف مساحة مفتوحة لإعادة التفكير في الذاكرة الحضرية العربية.
بين الوجود والغياب
أحد أهم أبعاد المعرض هو التركيز على مفهوم الغياب. فالمعرض لا يكتفي بعرض ما هو موجود، بل يسلّط الضوء على ما اختفى، وما تهدّم، وما لم يُنجز أصلًا.
هذا التوازن بين الحضور والغياب يجعل من العمارة لغة سردية مفتوحة، تُقرأ من خلال الفراغات بقدر ما تُقرأ من خلال الكتل المبنية. وهكذا تصبح المدينة ليست شكلاً ثابتًا، بل ذاكرة متحوّلة تعكس الزمن والإنسان والسياسة.
استعادة الذاكرة المعمارية
في سياق عربي يشهد تغيّرات عمرانية متسارعة، يطرح المعرض أسئلة عميقة حول من يملك حق كتابة الذاكرة المعمارية، وكيف يمكن حماية التاريخ العمراني من الضياع أو التشويه.
من خلال الجمع بين الوثائق التاريخية والتفسيرات المعاصرة، يتحوّل المعرض إلى مساحة تفكير نقدي في معنى المدينة، وفي كيفية توثيقها وإعادة تخيّلها.
تفاصيل المعرض
- العنوان: رحلة في أرشيف العمارة: بغداد، دمشق، تونس
- المكان: بينالي الشارقة للعمارة Sharjah Architecture Triennial
- القيّم: جورج أربيد
- المدة: حتى ١٢ تموز ٢٠٢٦
- المحتوى: أرشيف معماري، مخططات، نماذج، أفلام، ووثائق تاريخية
قراءة أوسع
في النهاية، لا يقدّم المعرض سردية واحدة للعمارة، بل يفتح مساحة من التعدّد والتشظّي، حيث تصبح المدن أرشيفًا حيًّا يعكس التحوّل الدائم في الذاكرة الجماعية.
ومن خلال بغداد ودمشق وتونس، يُظهر المعرض أن العمارة ليست فقط بناءً مادّيًا، بل هي ذاكرة إنسانية مفتوحة، تُعاد كتابتها مع كل جيل، بين ما يُحفظ وما يُفقد وما يُتخيَّل من جديد.
